الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩ - المقام الثاني في وقوع التعبد بالظن في الأحكام الشرعية
على مقتضاه شىء فان حرمة العمل يكفى فى موضوعها عدم العلم بورود التعبد من غير حاجة الى احراز عدم ورود التعبد به، ليحتاج فى ذلك الى الاصل ثم اثبات الحرمة.
و الحاصل ان اصالة عدم الحادث انما يحتاج اليها فى الاحكام المترتبة على ذلك الحادث و اما الحكم المترتب على عدم العلم بذلك الحادث فيكفى فيه الشك فيه و لا يحتاج الى احراز عدمه بحكم الاصل، و هذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ فانه لا يحتاج فى اجرائها الى اجراء اصالة عدم فراغ الذمة بل يكفى فيها عدم العلم بالفراغ فافهم.
لكن ما ذكرنا فى بيان الاصل هو الذى ينبغى ان يعتمد عليه و حاصله: ان التعبد بالظن مع الشك فى رضاء الشارع بالعمل به فى الشريعة تعبد بالشك و هو باطل عقلا و نقلا سواء استلزم [١] طرح الاصل او الدليل الموجود فى مقابله ام لا، و اما مجرد العمل على طبقه فهو محرم اذا خالف اصلا من الاصول اللفظية او العملية الدالة على وجوب الاخذ بمضمونها حتى يعلم الرافع، فالعمل بالظن قد يجتمع فيه جهتان للحرمة كما اذا عمل به ملتزما بانه حكم اللّه و كان العمل به مخالفا لمقتضى الاصول، كما لو ظن الوجوب و اقتضى الاستصحاب الحرمة، و قد يتفق فيه جهة واحدة كما اذا خالف الاصل و لم يلتزم بكونه حكم اللّه او التزم و لم يخالف
- بحجيته تشريعا محرما فلا، يحتاج فى اثبات حرمة التعبد به الى احراز عدم كونه حجة و لو بالاصل (ق)
[١]- العمل بالظن على ما يظهر من كلامه على وجوه: احدها ان يعمل به على وجه التعبد و التدين. ثانيها ان يعمل به لرجاء مطابقته للواقع. ثالثها، ان يعمل به بمعنى جعل الافعال على طبقه من دون تدين به و لا بعنوان احتمال المطابقة للواقع بل تشهيا و اقتراحا، و الاول هو مورد الادلة الاربعة التى اقامها لان مقتضاها حرمة التشريع و هو غير متحقق فى الاخيرين (ق).