الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨ - المقام الثاني في وقوع التعبد بالظن في الأحكام الشرعية
«قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ» دل على ان ما ليس باذن من اللّه من اسناد الحكم الى الشارع فهو افتراء، و من السنة قوله (ص) فى عداد القضاة من اهل النار رجل قضى بالحق و هو لا يعلم، و من الاجماع ما ادعاه الفريد البهبهانى فى بعض رسائله من كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء. و من العقل تقبيح العقلاء من يتكلف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى و لو كان جاهلا مع التقصير، نعم قد يتوهم متوهم ان الاحتياط من هذا القبيل و هو غلط واضح، اذ فرق بين الالتزام بشىء من قبل المولى على انه منه مع عدم العلم بانه منه، و بين الالتزام باتيانه لاحتمال كونه منه او رجاء كونه منه و شتان ما بينهما لان العقل يستقل بقبح الاول و حسن الثانى.
هذا و قد يقرر الاصل هنا بوجه آخر و هو ان الاصل عدم الحجية و عدم وقوع التعبد به و ايجاب العمل به، و فيه ان الاصل [١] و ان كان ذلك إلّا انه لا يترتب
- التقصير، فالآية دالة على حرمة الجميع، و قوله فى عداد القضاة اه، العداد ككتاب يقال فلان فى عدادهم اى واحد منهم و الرواية رواها محمد بن خالد مرفوعا الى ابى عبد اللّه قال: القضاة اربعة ثلاثة فى النار و واحد فى الجنة رجل قضى بجور و هو يعلم فهو فى النار و رجل قضى بجور و هو لا يعلم انه قضى بجور فهو فى النار و رجل قضى بحق و هو لا يعلم فهو فى النار و رجل قضى بحق و هو يعلم فهو فى الجنة (ش)
[١]- لان مرجعه الى الاستصحاب العدمى فى الحوادث المشكوكة، اذ حجية الظن و التعبد به و ايجاب العمل به من الامور الحادثة فيستصحب عدمها فيثبت به ما كان مرتبا على عدم هذا الحادث المشكوك فيه و هى حرمة العمل بالظن، و حاصل الجواب: ان المقصود من استصحاب عدم الحجية اثبات حرمة العمل بالظن و يكفى فى ثبوتها مجرد الشك و عدم العلم بالحجية من دون حاجة الى اثبات عدم الحجية، و ذلك لان وجوب التعبد بالظن و إن كان من الآثار الشرعية المترتبة على الحجية الواقعية و لا بد فى اثباته من العلم بالحجية وجدانا او شرعا، إلّا ان حرمة التعبد به يكفى فى اثباتها عدم العلم-