الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤١ - الثانى
المكلف، و من ان اجرائها فى موردها اعنى صورة الشك فى بقاء الحكم الشرعى السابق كنجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره مختص بالمجتهد و ليس وظيفة للمقلد فهى مما يحتاج اليه المجتهد فقط و لا ينفع للمقلد و هذا من خواص المسائل الاصولية فانها لما مهدت لاستنباط الاحكام من الادلة فاختص التكلم فيها بالمستنبط و لا حظّ للمقلد فيها.
هذا كله فى الاستصحاب الجارى فى الشبهة الحكمية المثبت للحكم الظاهرى الكلى و اما الجارى فى الشبهة الموضوعية كعدالة زيد و نجاسة ثوبه و فسق عمرو و طهارة بدنه فلا اشكال فى كونه حكما فرعيا سواء كان التكلم فيه من باب الظن ام كان من باب كونها قاعدة تعبدية مستفادة من الاخبار لان التكلم فيه على الاول نظير التكلم فى اعتبار سائر الامارات [١] كيد المسلمين و سوقهم و البينة و الغلبة و نحوها من الشبهات الخارجية و على الثانى من باب اصالة الطهارة و عدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ و نحو ذلك.
الثانى
ان المستفاد من تعريفنا السابق الظاهر فى استناد الحكم بالبقاء الى مجرد الوجود السابق ان الاستصحاب يتقوم بامرين [٢] احدهما وجود الشيء فى زمان
[١]- يعنى بناء على حجيته من باب الظن يكون من قبيل امارات الموضوع كالامثلة المذكورة و بناء على كونه مستفادا من الاخبار يكون نظير الاصول الموضوعية المذكورة (شرح)
[٢]- هذان الامران يرجعان الى اعتبار امور فى جريان الاستصحاب، احدها حصول اليقين بالوجود السابق حين عروض الشك سواء كان حاصلا من حين الوجود ام لا فلا فرق بين ما لو علم فى الامس بوجود شيء و شك اليوم فى بقائه و بينما لو علم اليوم بوجوده فى الامس و شك فى زمان اليقين فى بقائه، فيخرج ما لو علم بوجود شيء فى زمان ثم شك فى وجوده فى ذلك الزمان بان شك فى كون يقينه السابق جهلا مركبا او مطابقا للواقع و هو المسمى بالشك السارى و ان زعم بعض عموم اخبار الاستصحاب له، ثانيها ان يكون الشك لاحقا لليقين بمعنى تقدم المتيقن على المشكوك لا تقدم نفس-