الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧١ - و اما الدليل النقلى
بين النفسى و الغيري غير محجوب فهو غير موضوع.
و قوله (ص) رفع عن امتى ما لا يعلمون فان وجوب الجزء المشكوك مما لم يعلم فهو مرفوع عن المكلفين او ان العقاب و المؤاخذة [١] المترتبة على تعمد ترك الجزء المشكوك الذى هو سبب لترك الكل مرفوع عن الجاهل الى غير ذلك من اخبار البراءة الجارية فى الشبهة الوجوبية و كان بعض مشايخنا (قدس اللّه نفسه) يدعى ظهورها فى نفى الوجوب النفسى المشكوك و عدم جريانها فى الشك فى الوجوب الغيرى و لا يخفى على المتأمل عدم الفرق بين الوجوبين فى نفسى ما يترتب عليه من استحقاق العقاب لان ترك الواجب الغيرى منشأ لاستحقاق العقاب و لو من جهة كونه منشأ لترك الواجب النفسى، نعم لو كان الظاهر من الاخبار نفى العقاب المترتب على ترك الشيء من حيث خصوص ذاته امكن دعوى ظهورها فى ما ادعى.
هذا كله ان جعلنا المرفوع و الموضوع خصوص المؤاخذة و اما لو عممناه [٢] لمطلق الآثار الشرعية المترتبة على الشيء المجهول كانت الدلالة اوضح لكن سيأتى ما فى ذلك، ثم انه لو فرضنا عدم تمامية الدليل العقلى المتقدم بل كون العقل حاكما بوجوب الاحتياط و مراعات حال العلم الاجمالى بالتكليف المردد بين الاقل و الاكثر كانت هذه الاخبار كافية فى المطلب حاكمة [٣] على ذلك الدليل العقلى لان الشارع اخبر بنفى العقاب
[١]- اى إن كان المرفوع فى الرواية المؤاخذة فترك الجزء سبب لترك الاكثر و حيث انه مجهول الحكم فقد رفع مؤاخذته (شرح)
[٢]- قيل فانه يدل (ح) على عدم جزئية المشكوك و شرطيته او على عدم كون تركه سببا لبطلان العمل و نحو ذلك (م ق)
[٣]- اى واردة عليه فانه ينتفى بشمول تلك الاخبار للمورد احتمال العقاب الذى هو موضوع الاحتياط وجدانا و حقيقة و هو معنى الورود (م ق)