الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٩ - اما العقل
الزائد فيقبح المؤاخذة عليه مع عدم البيان.
فان قلت ان ما ذكر فى وجوب الاحتياط فى المتباينين بعينه موجود هنا و هو ان المقتضى و هو تعلق الوجوب الواقعى بالامر المردد بين الاقل و الاكثر موجود و الجهل التفصيلى به لا يصلح مانعا كما تقدم فى المتباينين.
قلت نختار هنا ان الجهل مانع عقلى عن توجه التكليف بالمجهول الى المكلف لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الاكثر المسبب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان و لا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الاقل من حيث هو من دون بيان اذ يكفى فى البيان المسوغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلى بانه مطلوب للشارع بالاستقلال او فى ضمن الاكثر و مع هذا العلم لا يقبح المؤاخذة.
و بالجملة فالعلم الاجمالى فيما نحن فيه غير مؤثر فى وجوب الاحتياط لكون احد طرفيه معلوم الالزام تفصيلا و الآخر مشكوك الالزام رأسا و دوران الالزام فى الاقل بين كونه مقدميا او نفسيا لا يقدح فى كونه معلوما بالتفصيل لان العقل يحكم بوجوب القيام بما علم اجمالا او تفصيلا الزام المولى به على اى وجه كان و يحكم بقبح المؤاخذة على ما شك فى الزامه، و المعلوم الزامه تفصيلا هو الاقل و المشكوك الزامه رأسا هو الزائد و المعلوم الزامه اجمالا هو الواجب النفسى المردد بين الاقل و الاكثر و لا عبرة به بعد انحلاله الى معلوم تفصيلى و مشكوك كما فى كل معلوم اجمالى كان كذلك كما لو علم اجمالا بكون احد من الإناءين اللذين احدهما المعين نجس خمرا فانه يحكم بحلية الطاهر منهما و العلم الاجمالى بالخمر لا يؤثر فى وجوب الاجتناب عنه.
و مما ذكرنا يظهر انه يمكن التمسك فى عدم وجوب الاكثر باصالة عدم وجوبه [١] فانها سليمة فى هذا المقام عن المعارضة باصالة عدم وجوب الاقل لان وجوب الاقل معلوم تفصيلا فلا يجرى فيه الاصل و تردد وجوبه بين الوجوب النفسى و الغيرى مع
[١]- هذا تمسك بالاستصحاب بعد التمسك بالبراءة (شرح)