الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
و فقد شرط من شرائط صلاة امامه بناء على اعتبار وجود شرائط الامام فى علم المأموم الى غير ذلك، و بالجملة فلا فرق بين هذا العلم التفصيلى و بين غيره من العلوم التفصيلية إلّا انه قد ورد فى الشرع موارد يوهم خلاف ذلك. منها: حكم بعض بصحة ايتمام احد واجدى المنى فى الثوب المشترك بينهما بالآخر مع ان المأموم يعلم تفصيلا ببطلان صلاته من جهة حدثه او حدث امامه، و منها، حكم الحاكم بتنصيف العين التى تداعاها رجلان بحيث يعلم صدق احدهما و كذب الآخر فان لازم ذلك جواز شراء ثالث للنصفين من كل منهما مع انه يعلم تفصيلا عدم انتقال تمام المال اليه من مالكه الواقعى الى غير ذلك من الموارد التى يقف عليها المتتبع.
فلا بد فى هذه الموارد من التزام احد امور [١] على سبيل منع الخلو، احدها: كون العلم التفصيلى فى كل من اطراف الشبهة موضوعا للحكم، بان يقال: ان المانع للصلاة الحدث المعلوم صدوره تفصيلا من مكلف خاص، فالمأموم و الامام متطهران فى الواقع، الثانى: ان الحكم الظاهرى فى حق كل احد نافذ واقعا فى حق الآخر بان يقال ان من كانت صلاته بحسب الظاهر صحيحة عند نفسه فللآخر ان يرتب عليها آثار الصحة الواقعية فيجوز له الايتمام به و كذا من حل له اخذ الدار ممن وصل اليه نصفه فانه يملك هذا النصف فى الواقع، و كذلك اذا اشترى النصف الآخر فيثبت ملكه للنصفين فى الواقع، الثالث: ان يلتزم بتقييد الاحكام المذكورة بما اذا لم يفض الى العلم التفصيلى بالمخالفة و المنع مما يستلزم المخالفة المعلومة تفصيلا و عليك بالتأمل فى دفع الاشكال عن كل مورد باحد الامور المذكورة فان اعتبار العلم التفصيلى بالحكم الواقعى و حرمة مخالفته مما لا يقبل التخصيص باجماع او نحوه.
اذا عرفت هذا فلتعد الى حكم مخالفة العلم الاجمالى فنقول: مخالفة الحكم المعلوم بالاجمال يتصور على وجهين: احدهما مخالفته من حيث الالتزام كالالتزام
[١]- يجرى الوجهان الاولان منها فى كلا المثالين المذكورين و اما الوجه الثالث فيجرى فى المثال الثانى فقط فيحكم بجواز شراء احد النصفين و عدم شراء كليهما (ش)