الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣١ - الثانى
مشتبه فيستحق المؤاخذة بارتكاب احدهما و لو لم يصادف الحرام و لو ارتكبهما استحق عقابين فيه وجهان بل قولان.
اقواهما الاول لان حكم العقل بوجوب دفع الضرر بمعنى العقاب المحتمل بل المقطوع حكم ارشادى و كذا لو فرض امر الشارع بالاجتناب عن عقاب محتمل او مقطوع بقوله تحرز عن الوقوع فى معصية النهى عن الزنا لم يكن إلّا ارشاديا و لم يترتب على موافقته و مخالفته سوى خاصية نفس المأمور به و تركه كما هو شأن الطلب الارشادى، و الى هذا المعنى اشار (صلوات اللّه عليه) بقوله اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس و قوله من ارتكب الشبهات وقع فى المحرمات و هلك من حيث لا يعلم، و من هنا ظهر انه لا فرق فى ذلك بين الاستناد فى وجوب الاجتناب الى حكم العقل و بين الاستناد فيه الى حكم الشرع بوجوب الاحتياط
و اما حكمهم [١] بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا و استحقاق العقاب على تركه و ان لم يصادف الواقع فهو خارج عما نحن فيه لان الضرر الدنيوى
[١]- لما ظهر من كلامه السابق عدم الفرق فيما نحن فيما بين كون كل من المشتبهين مشكوكا او مظنونا بالظن غير المعتبر فكانه قد توهّم ان هذا خلاف ما حكموا به فى الضرر المظنون الدنيوى من استحقاق العقاب على الإقدام عليه و ان لم يصادف الواقع فليكن الضرر الاخرى المظنون كذلك او انه يستلزمه الظن بالحرمة
فدفع ذلك التوهم بان الشارع حكم بحرمة ارتكاب الضرر الدنيوى المظنون و جعل الظن طريقا اليه فالمقدم على خلافه يكون عاصيا لمخالفته للحكم الظاهرى كما هو مذهب المشهور و لا دليل على حجية الظن فى المقام حتى يوجب العصيان و لو مع عدم المصادفة، هذا فى الضرر الاخروى، و اما الدنيوى فلو كان مظنونا فى احد المشتبهين فحكمه كما فى سائر الموارد، و اما الضرر الدنيوى المحتمل فهو مرخص به شرعا لمصلحة التسهيل كما قد يجوز الشرع مقطوعه لاجل المصلحة (شرح)