الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٢ - الثانى
ارتكابه مع العلم حرام شرعا و المفروض ان الظن فى باب الضرر طريق شرعى اليه فالمقدم مع الظن كالمقدم مع القطع مستحق للعقاب كما لو ظن سائر المحرمات بالظن المعتبر.
نعم لو شك فى هذا الضرر يرجع الى اصالة الاباحة و عدم الضرر لعدم استحالة ترخيص الشارع فى الاقدام على الضرر الدنيوى المقطوع اذا كان فى الترخيص مصلحة اخروية فيجوز ترخيصه فى الاقدام على المحتمل لمصلحة و لو كانت تسهيل الامر على المكلف بوكول الاقدام على ارادته و هذا بخلاف الضرر الاخروى فانه على تقدير ثبوته واقعا يقبح من الشارع الترخيص فيه نعم وجوب دفعه عقلى و لو مع الشك، لكن لا يترتب على ترك دفعه الا نفسه على تقدير ثبوته واقعا حتى انه لو قطع به ثم لم يدفعه و اتفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه الا من باب التجرى و قد تقدم فى المقصد الاول المتكفل لبيان مسائل حجية القطع الكلام فيه و سيجيء ايضا.
فان قلت قد ذكر العدلية فى الاستدلال على وجوب شكر المنعم ان فى تركه احتمال المضرة و جعلوا ثمرة وجوب شكر المنعم و عدم وجوبه استحقاق العقاب [١] على ترك الشكر لمن لم يبلغه دعوة نبى زمانه (ع) فيدل ذلك على استحقاق
[١]- اى سواء صادف الواقع ام لا فلا يتم ما تقدم من عدم العقاب مع عدم المصادفة، و حاصل ما اجاب به ان حكمهم بترتب العقاب على المخالفة انما هو لاجل المصادفة فى خصوص المقام لا لاجل مخالفة ما حكم به العقل مطلقا؛ و ذلك لان تشريع الاحكام و وجود نبى فى كل زمان و وجوب الشكر له لما كان ثابتا عندهم فاطلقوا القول بعقاب من تنبه بوجود نبى و حكم فترك الفحص و غرضهم ان اثر حكم العقل بوجوب دفع الضرر الاخروى انما يظهر فى الضرر الثابت شرعا لعدم المانع (ح) بمجرد مخالفته لاتمام الحجة (ح) بحكم العقل بوجوب الدفع لا ان العقاب يترتب على المخالفة و ان لم يكن ثابتا فى الواقع (م ق)