الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٠ - فمن الكتاب طائفتان
الى الاستصحاب
و منها ان الاحتياط عسر منفى وجوبه و فيه ان تعسره ليس إلّا من حيث كثرة موارده فهى ممنوعة لان مجريها عند الاخباريين موارد فقد النص على الحرمة و تعارض النصوص من غير مرجح منصوص و هى ليست بحيث يفضى الاحتياط فيها الى الحرج و عند المجتهدين موارد فقد الظنون الخاصة و هى عند الاكثر ليست بحيث يؤدى الاقتصار عليها و العمل فيما عداها على الاحتياط الى الحرج
احتج للقول الثانى و هو وجوب الكف عما يحتمل الحرمة بالادلة الثلاثة
فمن الكتاب طائفتان
إحداهما ما دل على النهى عن القول بغير علم فان الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة قول عليه بغير علم و افتراء حيث انه لم يؤذن فيه و لا يرد ذلك على اهل الاحتياط لانهم لا يحكمون بالحرمة و انما يتركون لاحتمال الحرمة و هذا بخلاف الارتكاب فانه لا يكون إلّا بعد الحكم بالرخصة و العمل على الاباحة و الاخرى ما دل بظاهره على لزوم الاحتياط و الاتقاء و التورع مثل ما ذكره الشهيد ره فى الذكرى فى خاتمة قضاء الفوائت للدلالة على مشروعية الاحتياط فى قضاء ما فعلت من الصلوات المحتملة للفساد و هى قوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ، اقول و نحوهما فى الدلالة على وجوب الاحتياط فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ و قوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و قوله تعالى فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ.
و الجواب اما عن الآيات الناهية عن القول بغير علم مضافا الى النقض بشبهة الوجوب و الشبهة فى الموضوع فبان فعل الشيء المشتبه حكمه اتّكالا على قبح العقاب من غير بيان المتفق عليه بين المجتهدين و الاخباريين ليس من ذلك و اما عما عدا آية التهلكة فبمنع [١] منافات الارتكاب للتقوى و المجاهدة مع ان غايتها الدلالة
[١]- اذ التقوى عبارة عن اتيان الوجبات و ترك المحرمات فلا ينافى ارتكاب الشبهة التقوى لفرض عدم العلم بحرمتها و هكذا يقال فى المجاهدة (م ق)