الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - و اما السنة
بهذا التعليل يدل على قدرة الجاهل بالعدة على الاحتياط فلا يجوز حمله على الغافل إلّا انه اشكال يرد على الرواية على كل تقدير و محصله لزوم التفكيك بين الجهالتين فتدبر فيه و فى دفعه
و قد يستدل على المطلب اخذا من الشهيد فى الذكرى بقوله (ع) كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه و تقريب الاستدلال كما فى شرح الوافية ان كل شيء فيه الحلال و الحرام عندك بمعنى انك تقسمه الى هذين و تحكم عليه باحدهما لا على التعين و لا تدرى المعين منهما فهو لك حلال فيقال (ح) انّ الرواية صادقة على مثل اللحم [١] المشترى من السوق المحتمل للمذكى و الميتة و على شرب التتن و على لحم الحمير ان شككنا فيه لانه يصدق على كل منها انه شيء فيه حلال و حرام عندنا بمعنى انه يجوز لنا ان نجعله مقسما لحكمين فنقول هو اما حلال و اما حرام
اقول الظاهر ان المراد بقوله «ع» فيه حلال و حرام كونه منقسما اليهما و وجود القسمين فيه بالفعل لا مرددا بينهما اذ لا تقسيم مع الترديد اصلا لا ذهنا و لا خارجا فالمعنى و اللّه العالم ان كل كلى فيه قسم حلال و قسم حرام كمطلق لحم الغنم المشترك بين المذكى و الميتة فهذا الكلى لك حلال الى ان تعرف القسم الحرام معينا فى الخارج فتدعه و على الاستخدام [٢] يكون المراد ان كل جزئى خارجى فى نوعه القسمان المذكوران فذلك الجزئى لك حلال حتى تعرف القسم الحرام من ذلك الكلى فى الخارج فتدعه و على اى تقدير فالرواية مختصة بالشبهة فى الموضوع
ثم الظاهر ان ذكر هذا القيد مع تمام الكلام بدونه كما فى قوله «ع» فى رواية اخرى كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بيان منشإ الاشتباه الذى يعلم من قوله «ع» حتى تعرف، هذه جملة ما استدل به من الاخبار و الانصاف ظهور بعضها
[١]- هذا مثال للشبهة الموضوعية و المثالان الاتيان للشبهة الحكمية (شرح)
[٢]- بان يراد من الضمير النوع مثلا و من مرجعه جزئى من جزئياته (شرح)