الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧ - مقدمة
الثانوى ايضا لانه حكم واقعى للواقعة المشكوك فى حكمها و ثانوى بالنسبة الى ذلك الحكم المشكوك فيه لان موضوع هذا الحكم الظاهرى و هى الواقعة المشكوك فى حكمها لا يتحقق إلّا بعد تصور حكم نفس الواقعة و الشك فيه مثلا شرب التتن فى نفسه له حكم فرضنا فيما نحن فيه شك المكلف فيه فاذا فرضنا ورود حكم شرعى لهذا الفعل المشكوك الحكم كان هذا الحكم متأخرا طبعا عن ذلك المشكوك فذلك الحكم حكم واقعى بقول مطلق و هذا الوارد ظاهرى لكونه المعمول به فى الظاهر و واقعى ثانوى لانه متأخر عن ذلك الحكم لتأخر موضوعه عنه و يسمى الدليل الدال على هذا الحكم الظاهرى اصلا، و اما ما دل على الحكم الاول علما او ظنا معتبرا فيختصّ باسم الدليل و قد يقيد بالاجتهادى كما ان الاول قد يسمى بالدليل مقيدا بالفقاهتى
و مما ذكرنا من تأخر مرتبة الحكم الظاهرى عن الحكم الواقعى لاجل تقييد موضوعه بالشك فى الحكم الواقعى يظهر لك [١] وجه تقديم الادلة على الاصول
- التى جعلها الشارع للمضطر كوجوب الصلاة قاعدا او مضطجعا و تسمى بالاحكام الواقعية الاضطرارية، و اما الثانية فهى الاحكام المقررة للجاهل بالاحكام الواقعية. كمؤديات الاصول العملية و هى مستلزمة لاحكام أخر مقررة فى نفس الامر لينسب الجهل اليها و تكون هذه ظاهرية بالنسبة اليها و تسمى واقعية ثانوية ايضا (شرح)
[١]- مجمل الكلام فى تقديم الدليل على الاصل هو انه اما وارد عليه يرفع موضوعه حقيقة كما هو الحال فى الدليل العلمى بالنسبة الى الاصل العملى مطلقا او الدليل مطلقا بالاضافة الى خصوص الاصل العقلى، فان موضوع حكم العقل بالبراءة او الاحتياط او التخيير يرتفع حقيقة بقيام الدليل المعتبر بداهة صلاحيته للبيان و لحصول الامان من العقاب و للمرجحية، و اما حاكم عليه برفع موضوعه حكما كما هو الحال فى الدليل غير العلمى بالنسبة الى كل اصل كان مدركه النقل، و لا منافاة بين الوارد و المورود و الحاكم و المحكوم فان الحاكم بمنزلة الشارح للمحكوم مما له من اطلاق او عموم (الطوسى)