الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - المقام الثانى فى غير المتمكن من العلم
العمومات الدالة على حصر الناس فى المؤمن و الكافر مع ما دل على خلود الكافرين باجمعهم فى النار بضميمة حكم العقل بقبح عقاب الجاهل القاصر فينتج ذلك عن تقصير كل غير مؤمن و ان من تريه قاصرا عاجزا عن العلم قد تمكن من تحصيل العلم بالحق و لو فى زمان ما و ان صار عاجزا قبل ذلك او بعده و العقل لا يقبح عقاب مثل هذا الشخص و لهذا ادعى غير واحد فى مسئلة التخطئة و التصويب الاجماع ان المخطئ فى العقائد غير معذور.
لكن الذى يقتضيه الانصاف شهادة الوجدان بقصور بعض المكلفين و قد تقدم عن الكلينى ما يشير الى ذلك و سيجيء عن الشيخ قده فى العدة من كون العاجز عن التحصيل بمنزلة البهائم، هذا مع ورود الاخبار المستفيضة ثبوت الواسطة بين المؤمن و الكافر و قضية مناظرة زرارة و غيره مع الامام (عليه السلام) فى ذلك مذكورة فى الكافى و مورد الاجماع على ان المخطئ آثم هو المجتهد الباذل جهده بزعمه فلا ينافى كون العاقل و الملتفت العاجز عن بذل الجهد معذورا غير آثم.
و اما الثانى فالظاهر فيه عدم وجوب تحصيل الظن عليه لان المفروض عجزه عن الايمان و التصديق المأمور به و لا دليل آخر على عدم جواز التوقف و ليس المقام من قبيل الفروع فى وجوب العمل بالظن مع تعذر العلم لان المقصود فيها العمل و لا معنى للتوقف فيه فلا بد عند انسداد باب العلم من العمل على طبق اصل او ظن و المقصود فيما نحن فيه الاعتقاد فاذا عجز عنه فلا دليل على وجوب تحصيل الظن الذى لا يغنى عن الحق شيئا فيندرج فى عموم قولهم (عليهم السلام) اذا جاءكم ما لا تعلمون فها نعم لو رجع الجاهل بحكم هذه المسألة الى العالم و راى العالم منه التمكن من تحصيل الظن بالحق و لم يخف عليه افضاء نظره الظنى الى الباطل فلا يبعد وجوب الزامه بالتحصيل لان انكشاف الحق و لو ظنا اولى من البقاء على الشك فيه.
و اما الثالث فان لم يقر فى الظاهر بما هو مناط الاسلام فالظاهر كفره و ان اقر به مع العلم بانه شاك باطنا فالظاهر عدم اسلامه بناء على ان الاقرار الظاهرى