الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٧ - و اما المقدمة الثالثة
و التحريم فيرد هذا الوجه ان العلم الاجمالى [١] بوجود الواجبات و المحرمات يمنع عن اجراء البراءة و الاستصحاب المخالف للاحتياط بل و كذا العلم الاجمالى بوجود غير الواجبات و المحرمات فى الاستصحابات المطابقة للاحتياط يمنع من العمل [٢] بالاستصحابات من حيث انها استصحابات و ان كان لا يمنع من العمل بها من حيث الاحتياط لكن الاحتياط فى جميع ذلك يوجب العسر
و بالجملة فالعمل بالاصول النافية للتكليف فى مواردها مستلزم للمخالفة القطعية الكثيرة و بالاصول المثبتة للتكليف من الاحتياط و الاستصحاب مستلزم للحرج و هذا الكثرة المشتبهات فى المقامين كما لا يخفى على المتأمل و اما رجوع هذا الجاهل الذى انسد عليه باب العلم فى المسائل المشتبهة الى فتوى العالم بها و تقليده فيها فهو باطل لان الجاهل الذى وظيفته الرجوع الى العالم هو الجاهل العاجز عن الفحص و اما الجاهل الذى بذل الجهد و شاهد مستند العالم و غلطه فى استناده اليه و اعتقاده عنه فلا دليل على حجية فتواه بالنسبة اليه و ليست فتواه من الطرق المقررة لهذا الجاهل فان من يخطى القائل بحجية خبر الواحد فى فهم دلالة آية النبإ عليها كيف يجوز له متابعته و اى مزية له عليه حتى يجب رجوعه اليه و لا يجب العكس و هذا هو الوجه فيما اجمع عليه العلماء من ان المجتهد اذا لم يجد دليلا فى المسألة على التكليف كان حكمه الرجوع الى البراءة لا الى من يعتقد وجود
[١]- فانه مع وجود العلم الاجمالى المذكور ان اريد اجراء البراءة و الاستصحاب فى جميع اطرافه لزمت مخالفة العلم الاجمالى بثبوت التكليف فى الجملة و ان اريد اجرائها فى بعضها لزم الترجيح بلا مرجح (م ق)
[٢]- لانا اذا فرضنا اناءين نجسين ثم علم اجمالا بعروض الطهارة لاحدهما فالعلم بانتقاض الحالة السابقة فى الجملة و إن كان يمنع عن استصحاب نجاستهما إلّا ان ذلك لا يمنع عن الاجتناب منهما من باب المقدمة للاجتناب عن الحرام الواقعى و ما نحن فيه من هذا القبيل (م ق)