الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٥ - و اما المقدمة الثالثة
البديهى و هو الخروج من الدين فنقول انه لا دليل على الرجوع الى البراءة من جهة العلم الاجمالى بوجود الواجبات و المحرمات فان ادلتها مختصة بغير هذه الصورة و نحن نعلم اجمالا ان فى المظنونات واجبات كثيرة و محرمات كثيرة و الفرق بين هذا الوجه و سابقه ان الوجه السابق كان مبنيا على لزوم المخالفة القطعية الكثيرة المعبر عنها بالخروج عن الدين و هو محذور مستقل و ان قلنا بجواز العمل بالاصل فى صورة لزوم مطلق المخالفة القطعية و هذا الوجه مبنى على ان مطلق مخالفة القطعية غير جائز و اصل البراءة فى مقابلها غير جار ما لم يصل المعلوم الاجمالى الى حد الشبهة الغير المحصور و قد ثبت فى مسئلة البراءة ان مجراها الشك فى اصل التكليف لا الشك فى تعينه مع القطع بثبوت أصله كما فى ما نحن فيه.
و اما المقدمة الثالثة
ففى بيان بطلان وجوب تحصيل الامتثال بالطرق المقررة للجاهل من الاحتياط او الرجوع فى كل مسئلة الى ما يقتضيه الاصل فى تلك المسألة او الرجوع الى فتوى العالم بالمسألة و تقليده فيها فنقول ان كلا من هذه الامور الثلاثة و ان كان طريقا شرعيا فى الجملة لامتثال الحكم المجهول إلّا ان منها ما لا يجب فى المقام و منها ما لا يجرى اما الاحتياط فهو و ان كان مقتضى الاصل و القاعدة العقلية و النقلية عند ثبوت العلم الاجمالى بوجود الواجبات و المحرمات إلّا انه فى المقام اعنى صورة انسداد باب العلم فى معظم المسائل الفقهية غير واجب للزوم العسر الشديد [١] و الحرج الاكيد فى التزامه لكثرة ما يحتمل موهوما وجوبه خصوصا ابواب الطهارة و الصلاة فمراعاته مما يوجب الحرج و المثال لا يحتاج اليه فلو بنى العالم الخبير بموارد الاحتياط فيما لم ينعقد عليه اجماع قطعى او خبر متواتر على التزام بالاحتياط فى جميع اموره يوما و ليلة
[١]- حاصله انه يتوجه امور، احدها لزوم اختلال نظم العالم و عيش بنى آدم و اضطراب امورهم، ثانيها مع التنزل عنه لزوم العسر و الحرج الاكيدين، ثالثها مع التسليم عدم امكان الاحتياط فى بعض الموارد لدوران الامر بين المحذورين (م ق)