شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٣ - باب ما يجزي عن حجّة الإسلام و ما لا يجزي
و الظاهر أنّه أراد بالأوّل بذل عين الزاد و الراحلة؛ لما سيأتي.
و ظاهر الأكثر كالأثر وجوبه بمجرّد البذل، فيجب عليه القبول، و استشكله في الدروس منه، و من عدم وجوب تحصيل الشرط.[١] و اختلفوا في وجوبه فيما إذا بذل له أثمان الزاد و الراحلة، فنسب في المدارك[٢] القول به إلى العلّامة في التذكرة[٣]، و إلى إطلاق الأكثر؛ لإطلاق الأخبار. و نفاه جماعة منهم الشهيد الثاني[٤] وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين، و هو ظاهر العلّامة في المنتهى حيث قال- بعد ما ذكر-: «و لو وُهب له مال لم يجب القبول»، و علّل النفي أنّه تحصيل شرط للوجوب، و هو غير لازم.[٥] و اشتراط وجود نفقة عياله ممّا وقع التصريح به في كلام جماعة، منهم ابن إدريس[٦]، و الشهيد في اللمعة[٧]، و العلّامة في المنتهى[٨]، و هو الظاهر؛ لاشتراطه في الاستطاعة.
و أمّا الرجوع إلى الكفاية فلم أجد قولًا باشتراطه هنا، و إن اختلفوا فيه ثمّة.
و في شرح اللمعة:
و لا يشترط صيغة خاصّة للبذل من هبة و غيرها من الامور اللازمة، بل يكفي مجرّدة بأيّ صيغة اتّفقت، سواء وثق بالباذل أم لا؛ لإطلاق النصّ.
و لزوم تعليق الواجب بالجائز، يندفع بأنّ الممتنع منه إنّما هو الواجب المطلق لا
[١]. الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٣١٠، الدرس ٨١.