شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٢ - باب الرجل يموت صرورة أو يوصي بالحجّ
و روى [صاحب التهذيب] عن المزنيّ أنّه لا ينقلب إلى الأجير، بل يقع الفاسد و القضاء جميعاً عن المستأجر، و في هذا تسليم بوجوب القضاء، لكن الرواية المشهورة عنه أنّه لا انقلاب و لا قضاء؛ أمّا أنّه لا انقلاب فلأنّ الإحرام قد انعقد عن المستأجر و لا ينقلب إلى غيره، و أمّا أنّه لا قضاء فلأنّ من له الحجّ لم يفسده فلا يؤثّر فعل غيره فيه.
و إذا قلنا بظاهر المذهب فإن كانت الإجارة على العين انفسخت، و القضاء الذي يأتي به الأجير يقع عنه، و إن كانت في الذمّة لم تنفسخ، و عمّن يقع القضاء فيه وجهان، و قيل:
قولان: أحدهما: عن المستأجر؛ لأنّه قضاء الأوّل و لو لا فساده لوقع عنه، و أصحّهما عن الأجير؛ لأنّ القضاء يحكي عن الأداء، و الأداء واقع عن الأجير فعلى هذا يلزمه سوى القضاء حجّة اخرى للمستأجر فيقضي عن نفسه، ثمّ يحجّ عن المستأجر في سنة اخرى أو ينيب من يحجّ عنه في تلك السنة.[١]
الخامسة: إطلاق خبر بريد[٢] يقتضي أن يجب على المستودع استيجار من يحجّ عن المودّع من الوديعة إذا علم أنّه لم يحجّ مع وجوبه عليه من غير حاجة إلى إذن الوارث و الحاكم مطلقاً. و قيّده الأكثر بما إذا علم المستودع أو ظنّ أنّ الورثة لا يؤدّون الحجّ عنه على تقدير علمهم بذلك المال، محتجّين بأنّ للوارث أن يحجّ بنفسه، و ربما تيسّر له الاستيجار بدون اجرة المثل فلا بدّ من إذنه، و ربّما اعتبر عدم التمكّن من الحاكم و إذنه؛ لأنّ ولاية إخراج ذلك قهراً إليه، بل قيل بافتقاره إلى إذن الحاكم مطلقاً لما ذكر، فلا يستأجر مع عدم التمكّن من إذنه بل يدفعه إلى الوارث، و هؤلاء منعوا إطلاق الخبر بالنظر إلى إذنه مستنداً بتضمّنه لإذنه عليه السلام لبريد بالاستنابة، فتأمّل.
السادسة: أجمع الأصحاب على عدم جواز نيابة من وجب عليه الحجّ عن غيره.
و يدلّ عليه أخبار متكثّرة قد سبق أكثرها، و لو استنيب فلا يجزي حجّه عن المنوب عنه؛ لاستلزام النهي في العبادة للفساد، و قد صرّح به الأكثر منهم الشيخ في التهذيب.[٣]
[١]. فتح العزيز، ج ٧، ص ٦٥- ٦٧.