شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - باب اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان
أقوى.[١] و يستنبط ذلك من بعض ما تقدّم من الأخبار.
و يدلّ عليه صريحاً صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصوم اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان؟ قال: «عليه قضاؤه و إن كان كذلك».[٢] و ربّما احتجّ بأنّه مشتمل على وجه قبح حيث اعتقد وجوب ما ليس بواجب عليه، فيكون منهيّاً عنه، و النهي في العبادة مستلزم للفساد.
و ذهب الشيخ في الخلاف إلى الإجزاء محتجّاً بإجماع الفرقة و أخبارهم على أنّ من صام يوم الشكّ أجزأ عن شهر رمضان و لم يفرّقوا، و نسب عدمه إلى الرواية.[٣] و قال في المبسوط: «و إن صام بنيّة الفرض روى أصحابنا [أنّه] لا يجزيه»[٤] و لم يحكم بشيءٍ.
و احتجّ الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة و أخبارهم على أنّ من صام يوم الشكّ أجزأه عن شهر رمضان و لم يفرّقوا، قال: و من قال من أصحابنا لا يجزيه تعلّق بقوله عليه السلام: «امرنا أن نصوم يوم الشكّ بنيّة أنّه من شعبان، و نهينا أن نصومه من شهر رمضان»،[٥] و هذا صيام بنيّة شهر رمضان، فوجب أن لا يجزيه؛ لأنّه مرتكب للنهي، و هو يدلّ على الفساد.
و الجواب المنع من الإجماع، و عدم الفرق في الأخبار، و قد بيّناه.
لا يقال: إنّه في نفس الأمر من شهر رمضان و تقصيره أو عدم معرفته لا يخرجه عن حقيقته، فيكون قد نوى الواقع، فوجب أن يجزيه؛ و لأنّه قد روى الشيخ عن سماعة في الموثّق، قال: سألته عن اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان، لا يدري أ هو من
[١]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٣٨٠.