شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٨ - باب فضل الحجّ و العمرة و ثوابهما
عائشة، روى البخاري بإسناده عن مجاهد، قال: دخلت أنا و عروة بن الزبير المسجد فاذا عبد اللّه بن عمر جالس إلى حجرة عائشة، و إذا اناس يصلّون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة، ثمّ قال له: كم اعتمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ قال:
أربعاً، إحداهنّ في رجب، فكرهنا أن نردّه عليه. قال: و سمعنا استنان عائشة امّ المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا امّه يا امّ المؤمنين، أ لا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت:
ما يقول؟ قال: يقول إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله اعتمر أربع عمرات، إحداهنّ في رجب، قالت:
يرحم اللَّه أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلّا و هو شاهده، و ما اعتمر في رجب قطّ.[١] و كذا الظاهر أنّ العدد المذكور إنّما كان لعمرته المفردة عن الحجّ في عامها، كما يدلّ عليه خبر قتادة، فلا ينافي ما ذكر عمرة خامسة وقعت منه صلى الله عليه و آله في حجّة الوداع مع الحجّ إجماعاً لأهل العلم، و إن اختلفوا في أنّها صارت عنه بإحرام جديد أو كانت منضمّة إلى إحرام الحجّ بناءً على اختلافهم في تفسير القرآن، كما ستعرفه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى، و قد سبق أنّه صلى الله عليه و آله حجّ عشرين حجّة قبل حجّة الوداع، و احتمل وقوع عمرة مع كلّ حجّة منه صلى الله عليه و آله، فتدبّر.
باب فضل الحجّ و العمرة و ثوابهما
باب فضل الحجّ و العمرة و ثوابهما
الأخبار في ذلك متظافرة من الطريقين و كفاك ما ذكره المصنّف في الباب.
قوله في خبر القلانسي: (قال: الحاجّ مغفورٌ له) إلخ. [ح ١/ ٦٨٦٣]
قال طاب ثراه:
يعني أنّ الحاج على ثلاثة أصناف: صنف وجبت له الجنّة، و هو الذي غفر له ذنوبه ما تقدَّم منها و ما تأخّر، و صنف غفر له ما تقدّم من ذنوبه، و يُكتب عليه ذنبه فيما تأخّر، و صنف ثمرة الحجّ يعود إليه في دنياه، فيحفظ في أهله و ماله، و ما لَهُ في الآخرة من نصيب.
[١]. صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٩٨- ١٩٩. و ورد أيضاً في مسند أحمد، ج ٢، ص ١٢٩ و ١٥٥.