شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٠ - باب أصناف الحجّ
و مثله ما سيأتي من صحيحة زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الذي يلي المفرد للحجّ في الفضل، فقال: «المتعة»[١]، الحديث.
و قد قال قدس سره:
ليس هذا بمناف لما ذكرناه من أنّ التمتّع من أنواع الحجّ أفضل على كلّ حال؛ لأنّ ما تضمّن هذا الخبر المراد به من اعتمر في رجب و أقام بمكّة إلى أوان الحجّ و لم يخرج ليتمتّع، فليس له إلّا الإفراد، فأمّا مَن خرج إلى وطنه ثمّ عاد في أوان الحجّ، أو أقام بمكّة ثمّ خرج إلى بعض المواقيت و أحرم بالتمتّع إلى الحجّ فهو أفضل.[٢]
و استند فيه بما رويناه صحيحاً عن معاوية بن عمّار[٣]، و بما رواه عن بريد و يونس بن ظبيان قالا: سألنا أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل يحرم في رجب أو في شهر رمضان حتّى إذا كان أوان الحجّ أتى متمتّعاً، قال: «لا بأس بذلك».[٤] و في التأويل ثمّ في الاستشهاد تأمّل، و اختلفت العامّة فيها، فقد حكى طاب ثراه عن أبي عبد اللّه الآبي أنّه قال: المعروف أنّ بعضها أفضل من بعض، فقال مالك: أفضلها الإفراد. و قال أبو حنيفة: القران. و قال الشافعي: التمتّع.
و في العزيز:
و أمّا الأفضل منها فإنّ قول الشافعي لا يختلف في تأخير القران عن الإفراد و التمتّع؛ لأنّ أفعال النسكين فيهما أكمل منها في القران.
و قال أبو حنيفة: القران أفضل منهما.
و يحكى ذلك عن اختيار المزنيّ و ابن المنذر و أبي إسحاق المروزيّ؛ لما روي عن أنس، قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه و آله يصرخ بها صراخاً يقول: لبّيك بحجّة و عمرة. لكن هذه الرواية معارضة بروايات اخر راجحة على ما سيأتي.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣٦، ح ١٠٧؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٥٥، ح ١٤٧٢٧.