شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - باب الشيخ و العجوز يضعفان عن الصوم
منهما في كلّ يوم بمدٍّ من طعام و لا قضاء عليهما، فإن لم يقدرا فلا شيء عليهما».[١]
و التأويل هنا كما تقدّم، بل هنا آكد؛ لأنّ نفي الحرج يفهم منه ثبوت التكليف، و إنّما يتمّ مع القدرة، و مع قبول الروايات للتأويل يسقط الاستدلال بها، فإنّ الدليل متى تطرّق إليه الاحتمال سقط دلالته.[٢] انتهى.
و قد حمل أبو الصلاح الأمر بالقدرة مع العجز على الندب، فقد قال على ما حكى عنه في المختلف: «و إن عجز عن الصوم لكبر سقط عنه فرض الصوم، و هو مندوب إلى إطعام مسكين عن كلّ يوم».[٣] و اختلفوا في مقدار الفدية، فالمشهور بين الأصحاب- منهم الشيخ في النهاية و المبسوط[٤]- أنّها مدّ؛ لدلالة أكثر الأخبار عليه. و قيل: مدّان؛ لصحيحة العلاء عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «الشيخ الكبير و الذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، و يتصدّق كلّ واحدٍ منهما في كلّ يوم بمدّين من طعام، فإن لم يقدرا فلا شيء عليهما».[٥] رواها الشيخ قدس سره و جمع بينها و بين ما سبق في الاستبصار بحمل الزائد على الندب.
و في المبسوط و النهاية[٦] و التهذيب: يحمل هذه على القادر على المدّين، و الأوّلة على العاجز عنهما.
و زاد في التهذيب: «فإن لم يقدر على شيء فلا شيء كما هو مدلول هذه الصحيحة».[٧]
[١]. هذا هو الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي؛ تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٣٨، ح ٦٩٧؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٠٤، ح ٣٣٨؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٠٩، ح ١٣٢٤٠.