شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٧ - باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها
باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها
باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها
قد اختلف أهل العلم في موضع الاعتكاف، فاعتبر السيّد المرتضى في الانتصار كونه مسجداً صلّى فيه إمام عدل بالناس الجمعة، و قال: «هي أربعة مساجد: المسجد الحرام، و مسجد المدينة، و مسجد الكوفة، و مسجد البصرة».
و احتجّ عليه بالإجماع و الاحتياط و براءة الذمّة، و علّل البراءة بأنّ من أوجب على نفسه اعتكافاً بنذر يجب أن يتقيّن براءة ذمّته ممّا وجب عليه، لا يحصل له اليقين إلّا بأن يعتكف في المساجد التي عيّناها، و بالإجماع على جوازه فيها، و لا دليل على جوازه فيما عداها.[١] و ما ذكره من الإجماع الأوّل فهو في محلّ النزاع، و البواقي ترجع إلى الاحتياط، و هو معنى آخر في العمل لا في الفتوى، فتأمّل.
و به قال ابن إدريس،[٢] و نقله في المختلف[٣] عن أبي الصلاح[٤] و سلّار[٥] و ابن حمزة[٦] و ابن البرّاج[٧] و عن الصدوق في الفقيه[٨] أيضاً، و كلامه فيه غير صريح فيه، بل ظاهره ما سيأتي إلّا أنّ هؤلاء لم يعتبروا خصوص الجمعة، بل اعتبروا مطلق الجماعة، و لا فائدة في هذا النزاع لانحصار المسجدين في المساجد الأربعة أو الخمسة، و قد صلّى في كلّ منها الإمام العادل جمعة و جماعة.
[١]. الانتصار، ص ١٩٩- ٢٠٠.