شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٨
عليَّ أو منعني عدوّ و غيره، فأمّا إن قال: أن تحلّني حيث شئت فليس له ذلك».[١] و هو ظاهر ابن إدريس.
و هذا التعميم في فوات الوقت و ضيقه غير بعيد لما سبق. و أمّا في فناء النفقة فغير مستند إلى دليل يعتدّ به، فتأمّل.
قوله في حسنة معاوية بن عمّار: (ثمّ أحرم بالحجّ أو بالمتعة و خرج بغير تلبية). [ح ١٤/ ٧١٨٩]
أراد بالإحرام هنا مقدّماته، و قد شاع في الحديث استعماله في هذا المعنى كما سبقت الإشارة إليه.
باب التلبية
باب التلبية
قال ابن الأثير:
في حديث إهلال الحجّ: لبّيك اللّهمَّ لبّيك، هو من التلبية، و هي إجابة المنادي، أي إجابتي لك يا ربّ، و هو مأخوذ من لبّ بالمكان و الَبّ، إذا أقام، و ألبّ على كذا، إذا لم يفارقه، و لم يستعمل إلّا على لفظ التثنية في معنى التكرير، أي إجابة بعد إجابة، و هو منصوب على المصدر بعاملٍ لا يظهر، كأنّك قلت البّ إلباباً بعد إلباب، و التلبية من لبّيك كالتهليل من لا إله إلّا اللَّه.
و قيل: معناه اتّجاهي و قصدي يا ربّ إليك، من قولهم: داري تُلبّ دارك؛ أي تواجهها.
و قيل: معناه أخلص لك من قولهم: حَسَبٌ لباب إذا كان خالصاً محضاً، و منه لبّ الطعام و لُبابه.[٢]
و اختلف الأصحاب في كيفيّة التلبية العاقدة للإحرام بعد اتّفاقهم- بل اتّفاق أهل الخلاف أيضاً- على عدم وجوب الزائد على التلبيات الأربع، فذهب المحقّق و الأكثر
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٣٣٤.