شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١١ - باب أدب الصائم
الليل و لا يغتسل حتّى آخر الليل، و هو يرى أنّ الفجر قد طلع، قال: «لا يصوم ذلك اليوم و يصوم غيره».[١] و صحيحته الاخرى، قال: كتب أبي إلى أبي عبد اللّه عليه السلام- و كان يقضي شهر رمضان- و قال: إنّي أصبحت بالغسل و أصابتني جنابة، فلم أغتسل حتّى طلع الفجر، فأجابه: «لا تصم هذا اليوم و صم غداً».[٢] و أمّا الصوم المندوب فالظاهر عدم اشتراطه بها، و هو ظاهر الصدوق؛ لما رواه في الصحيح عن عبد اللّه بن المغيرة، عن حبيب الخثعمي، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:
أخبرني عن التطوّع، و عن هذه الثلاثة الأيّام إذا أجنبت من أوّل الليل، فأعلم أنّي أجنبت و أنام متعمّداً حتّى ينفجر الفجر، أصوم أو لا أصوم؟ قال: «صُم».[٣] و استشكل الأمر في الواجب من الصوم من غير رمضان و قضائه أيضاً، في المنتهى:
هل يختصّ هذا الحكم برمضان؟ فيه تردّد، ينشأ من تنصيص الأحاديث على رمضان من غير تعميم و لا قياس يدلّ عليه، و من تعميم الأصحاب و إدراجه في المفطرات مطلقاً.[٤]
و هذا الاستشكال في غير قضاء رمضان المندوب في موقعه، و أمّا فيهما فلا وجه له؛ لما عرفت، بل لا يبعد القول بعدم اشتراطه أيضاً بها؛ اعتباراً للأصل من غير معارض.
و هل حدث الحيض و النفاس في ذلك كحدث الجنابة، بمعنى أنّها إذا انقطع دمها قبل الفجر هل يجب عليها الاغتسال و يبطل الصوم إذا أخلّت به حتّى يطلع الفجر؟
ففي المنتهى: «لم أجد نصّاً صريحاً فيه، و الأقرب ذلك؛ لأنّ حدث الحيض يمنع الصوم، فكان أقوى من الجنابة».[٥] و لخبر أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إن طهرت بليل من حيضها، ثمّ توانت أن
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٧٧، ح ٨٣٧؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٦٧، ح ١٢٨٤٣.