شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - باب من أفطر متعمّداً من غير عذر أو جامع متعمّداً في شهر رمضان
و قد جمع بعضٌ بين الأخبار بالقول باستحباب الجمع.
و في بعض الأخبار ما يدلّ على نفي الكفّارة مطلقاً، بل نفي القضاء أيضاً لبعض المفطرات؛ ففي موثّق عمّار الساباطي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل و هو صائم فجامع أهله، فقال: «يغتسل و لا شيء عليه».[١] و قال الشيخ قدس سره:
هذا الخبر محمول على أنّه إذا جامع ناسياً دون العمد.
و يحتمل أيضاً أن يكون المراد من لا يعلم أنّ ذلك لا يسوغ في الشريعة.[٢]
و استدلّ على ذلك بموثّق زرارة و أبي بصير، قالا جميعاً: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن رجلٍ أتى أهله في شهر رمضان و هو محرم، و هو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له، [قال:
«ليس عليه شيء»].[٣] و اعلم أنّه يجب القضاء أيضاً مع الكفّارة إجماعاً منّا و وفاقاً لأكثر العامّة.
و يدلّ عليه رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه،[٤] و خبر سماعة الذي رويناه قبيل هذا،[٥] و مرسل إبراهيم بن عبد الحميد، عن بعض أصحابه،[٦] قال: سألته عن احتلام الصائم، قال: فقال: «إذا احتلم نهاراً في شهر رمضان فلا ينام حتّى يغتسل، و إن أجنب ليلًا في شهر رمضان فلا ينام حتّى يغتسل، فمَن أجنب في شهر رمضان فنام حتّى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستّين مسكيناً و قضاء ذلك اليوم، و يتمّ صيامه، و لن يدركه أبداً».[٧]
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ١١٨، ح ١٨٩٤؛ تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٠٨، ح ٦٠٢؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٥١، ح ١٢٨٠٣.