شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - باب اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان
رمضان فصامه من شهر رمضان؟ قال: «هو يوم وفّق له و لا قضاء عليه».[١] لأنّا نقول: التكليف منوط بالعلم، و هو منتف، و ليس منوطاً بما في نفس الأمر، و إلّا لكان إذا نواه من شعبان لم يجزيه، و هو باطل بالإجماع.
و أمّا الحديث فهو مع عدم صحّته و إضماره، معارض بصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة، و هي أقدم.
على أنّه مرويّ في التهذيب[٢] عن المصنّف بإسناده المذكور في الباب، و كأنّه سقط من قلم الشيخ أو غيره ما زاد في رواية المصنّف من لفظة: «فكان» في قوله: «فكان من شهر رمضان» فلا يدلّ على مدّعاه.
ثمّ الظاهر من صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة و بعض آخر من الأخبار المذكورة عدم جواز صومه بنيّة رمضان مطلقاً جزماً أو متردّداً، فلا يجزيه من رمضان إن ردّد بنيّته، بأن نوى ليلته أنّه إن كان غداً من رمضان فهو صائم فرضاً منه، و إن كان من شعبان فهو صائم نفلًا منه، أو أنّه يصوم غداً فرضاً أو نفلًا، و هو منقول في المختلف[٣] عن ابن إدريس[٤] و الشيخ فيما عدا الخلاف و المبسوط من كتبه[٥] محتجّاً بأنّه لم ينو أحد السببين قطعاً، و النيّة فاصلة بين الوجهين و لم يحصل.
و أجاب بالمنع من اشترط القطع؛ لأنّه تكليف بما لا يطاق. و هو كما ترى.
و قال في الخلاف[٦] و المبسوط[٧] بالإجزاء، و عدّه العلّامة في المختلف أقوى،[٨] و نقله عن
[١]. الاستبصار، ج ٢، ص ٧٨، ح ٢٣٥.