شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨ - باب يذكر فيه ما يدلّ على اعتبار العدّة بالمعنى الأوّل
و قال الخطّابي: المعنى أنّ ذو الحجّة لا ينقص من رمضان؛ لأنّ فيه المناسك.[١] باب
باب
يذكر فيه ما يدلّ على اعتبار العدّة بالمعنى الأوّل.
قد سبق قوله في مرسل محمّد بن إسماعيل: «خلق اللَّه الدنيا في ستّة أيّام، ثمّ اختزلها عن أيّام السنة»، إشارة إلى قوله سبحانه: «خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ»[٢]، و المراد بالستّة في قوله: «ثمّ اختزلها عن أيّام السنة» السنة الحاصلة من الشهور الشمسيّة الاصطلاحيّة، و هي ثلاثين ثلاثين كما ستعرف.
و في قوله: «فالسنة ثلاثمائة و أربعة و خمسون يوماً» السنة القمرية، و الغرض أنّ السنة القمرية ينبغي أن تكون ثلاثمائة و أربعة و ستّين يوماً على أن يكون سير القمر في كلّ دورة ثلاثين كما اعتبره المتأخّرون من أهل التنجيم، و ستعرف.
لكنّ اللَّه سبحانه أجراه بقدرته الكاملة و حكمته الشاملة بحيث يقطع الدورة دائماً في تسعة و عشرين يوماً و نصف يوم و دقيقة واحدة و خمس ثانية إذا جُزّئ يوم بليلته بستّين دقيقة، و كلّ دقيقة بستّين ثانية، و إذا حسبت على ذلك الشهور الاثني عشر وجدته ثلاثمائة و أربعة و خمسين يوماً و اثنتين و عشرين دقيقة، و لمّا كان الكسر أقلّ من النصف لم يعتبره عليه السلام[٣] هناك و حكم باختزال ستّة أيّام، و سيأتي أنّه يعتبره في الكبس و ما ذكره عليه السلام من كون شعبان ناقصاً أبداً في غير السنة الكبيسيّة.
و قالوا: المحرّم تامّ، و صفر ناقص، و الربيع الأوّل تامّ، و الربيع الآخر ناقص، و جمادى الأوّل تامّ، و جمادى الثانية ناقص أبداً، و رجب تامّ، و شعبان ناقص، و رمضان تامّ، و شوّال ناقص، و ذو القعدة تامّ، و ذو الحجّة ناقص أبداً.
[١]. المجموع للنووي، ج ٦، ص ٢٧٠؛ شرح صحيح مسلم له أيضاً، ج ٧، ص ١٩٩؛ عمدة القاري، ج ١٠، ص ٢٨٥.