شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٤ - باب أدب الصائم
و خبر عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سألته عن رجل كذب في رمضان، فقال:
«قد أفطر و عليه قضاؤه، و هو صائم يقضي صومه و وضوءه [إذا تعمّد]».[١] و قال الشيخ في المبسوط: «و من أصحابنا من قال: إنّ ذلك لا يفطر و إنّما ينقض».[٢] و في الخلاف[٣] صرّح بنسبة ذلك إلى السيّد المرتضى، و هو مذهب السيّد في الجمل على ما حكى عنه في المختلف أنّه قال فيها: «الأشبه أنّه ينقض الصوم و إن لم يبطله»،[٤] و عدّة في المختلف أقوى.[٥] و نقله عن ابن إدريس[٦] و سلّار و ابن أبي عقيل.
و احتجّ عليه بما تقدّم في صحيحة محمّد بن مسلم: «لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب، و النساء، و الارتماس».[٧] و قال: الحصر يدلّ على عدم الإفطار بما عدا هذه الثلاث، خرج منه ما خرج بالدليل فبقي الباقي على أصله.
و أجاب عن الخبرين: أوّلًا بالضعف، فإنّ في طريق الأوّل منصور بن يونس بزرج.
و النجاشي و إن وثّقه[٨] إلّا أنّ الكشّي روى حديثاً عن منصور بن يونس بزرج أنّه جحد النصّ على الرِّضا عليه السلام لأموال كانت في يده.[٩] و في طريق الثاني عثمان بن عيسى، و هو كان واقفيّاً غير موثّق.[١٠] ثمّ بالتأويل، فإنّه متروك العمل بظاهرهما؛ إذ لم يقل أحدٌ بنقضه الوضوء، فلا بدّ من حملهما على
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٠٣، ح ٥٨٦؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٣٤، ح ١٢٧٥٨.