شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٠ - باب أنّ مَن لم يطق الحجّ جهّز غيره
زيارة النبيّ صلى الله عليه و آله على الإمام إذا تركها الناس جميعاً.
و في السرائر قال محمّد بن إدريس:
إجبارهم على زيارة الرسول عليه السلام لا يجوز؛ لأنّها غير واجبة، بل ذلك مؤكّد الاستحباب دون الفرض و الإيجاب بغير خلاف، و إذا كان الشيء شديد الاستحباب دون الفرض أتى به على لفظ الوجوب على ما أسلفنا القول في معناه.[١]
و فيه: أنّ استحبابها لا ينافي وجوب الإجبار عليها إذا تركها الناس جميعاً، لاستلزام ذلك التهاون بحرمته صلى الله عليه و آله، بل قد قيل بتعميم الحكم في ترك كلّ مندوب كذلك، لاستلزامه الاستخفاف بالسنّة.
باب أنّ مَن لم يطق الحجّ جهّز غيره
باب أنّ مَن لم يطق الحجّ جهّز غيره
ذهب الشيخ قدس سره إلى وجوب الاستنابة في عام الاستطاعة على مَن جمع شرائطها، سوى إمكان المسير لكبر أو مرض أو سلطان أو عدوّ لا يرجى زوالها.[٢] يدلّ عليه- زائداً على ما رواه المصنّف قدس سره- صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ عليّاً عليه السلام رأى شيخاً لم يحجّ قطّ و لم يطق الحجّ من كبره، فأمره أن يجهّز رجلًا فيحجّ عنه».[٣] و ادّعى في الخلاف[٤] عليه الإجماع، و به قال أكثر العامّة، منهم الشافعي[٥] و أبو حنيفة و أحمد[٦]، محتجّين بما نقلوه عن عليّ عليه السلام أنّه سئل عن شيخ يجد الاستطاعة، فقال:
«يُجهّز مَن يحجّ عنه».[٧]
[١]. السرائر، ج ١، ص ٦٤٧.