شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٦ - باب يذكر فيه حكم من أوصى أن يحجّ عنه في كلّ سنة بمال لا يفي بذلك
و قد احتجّ بذلك أيضاً على عدم غسل مطلق المخالف و تكفينه و دفنه و الصلاة عليه على ما مرّ، و لذلك بالغ ابن إدريس حيث منع من النيابة عن الأب أيضاً مطلقاً مدّعياً عليه الإجماع، فقد طرح الرواية بناءً على أصله، و قد صرّح بذلك فقال: «إنّ استثناء الشيخ للأب لرواية شاذّة كان إيراداً لا اعتقاداً».[١] فلا يرد عليه ما أورد في المنتهى بقوله:
لم نظفر في المنع بأكثر من هذه الرواية- مشيراً بها إلى رواية وهب- فإن كانت شاذّة فالاستثناء و المستثنى منه ممنوعان، و ينبغي الجواز عملًا بالأصل، و إن كانت معمولًا بها فكيف سلّم أحد الحكمين اللذين اشتملت الرواية عليهما دون الآخر؟ و هل هذا إلّا تحكّم محض؟[٢]
هذا، و استشكل فيه الحكم في غير المعلن لعداوة أهل البيت عليهم السلام مدّعياً انعقاد الإجماع على صحّة عبادات من سواهم من المخالفين إلّا الزكاة، و صرّح في المختلف[٣] بالجواز لغير المعلن لما ذكر، و كأنّه تمسّك في ذلك القول بانعقاد الإجماع على عدم وجوب إعادتها عليهم بعد استقامتهم.
ففيه: أنّ ذلك لا يدلّ على صحّتها عنهم، فلعلّ سقوطها عنهم بعد الاستقامة من باب التفضّل كسقوطها عن الكافر بعد إيمانه، و يؤيّد ذلك الأخبار المتظافرة الدالّة على عدم انتفاعهم بشيء من العبادات، فتأمّل.
باب
باب يذكر فيه حكم من أوصى أن يحجّ عنه في كلّ سنة بمال لا يفي بذلك
، و قد صرّح
[١]. السرائر، ج ١، ص ٦٣٢.