شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٢ - باب صفة الإشعار و التقليد
يشعرها؟ قال: «يشعرها و هي باركة، و ينحرها و هي قائمة، و يشعرها من جانبها الأيمن، ثمّ يحرم إذا قلّدت و أشعرت».[١] و ما رواه مسلم في باب صفة إشعار النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه صلّى الظهر بذي الحليفة، ثمّ دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن و سالت الدم، و قلّدها نعلين، ثمّ ركب راحلته، فلمّا استوت به على البيداء أهلّ بالحجّ.[٢] و ذهب مالك إلى أنّ محلّه الأيسر.[٣] و يردّه ما ذكر.
و مع تعدّد البُدن يقف بينها و يشعرها يميناً و شمالًا؛ لرواية جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السلام[٤]، و قد رواها الشيخ في الصحيح عن حريز عنه عليه السلام.[٥] و القارن على المشهور مخيّر في عقد إحرامه بالإشعار و التقليد أو التلبية؛ لرواية جميل و صحيحة حريز، و لما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية و الإشعار و التقليد، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم».[٦] و في الصحيح عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «مَن أشعر بدنته فقد أحرم و إن لم يتكلّم بقليل و لا كثير»[٧]، فما دلّ على الجمع بين الإشعار و التقليد من باب الفضل و الاستحباب، و كذا ما جمع فيه بينهما و بين التلبية.
و ذهب السيّد رضى الله عنه في الانتصار إلى أنّ الإحرام لا ينعقد إلّا بالتلبية مطلقاً و إن كان في القران محتجّاً عليه بالإجماع، و بأنّه إذا لبّى دخل في الإحرام و انعقد بلا خلاف، بخلاف ما إذا لم يلبّ.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٤٣، ح ١٢٧؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٧٩، ح ١٤٧٩٦.