شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - باب أدب الصائم
و بما رواه الجمهور عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «مَن أصبح جنباً فلا صوم له».[١] و عنه عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «من أصبح جنباً في شهر رمضان فلا يصومنّ يومه».[٢] و بأنّ حَدَث الجنابة منافٍ للصوم فلا يجامعه، و بأنّه منهيٌّ عن تعمّد الإنزال نهاراً؛ للهتك، و هو موجود في صورة النزاع.
و حكى في المختلف عن ابن أبي عقيل أنّه قال: «يجب به القضاء خاصّة دون الكفّارة».
و احتجّ بما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يجنب في رمضان، ثمّ يستيقظ، ثمّ ينام حتّى يصبح؟ قال: «يتمّ صومه و يقضي يوماً آخر، فإن لم يستيقظ حتّى يصبح أتمّ يومه. و جاز له».[٣]
و في الصحيح عن أحمد بن محمّد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة، ثمّ ينام حتّى يصبح متعمِّداً، قال:
«يتمّ ذلك اليوم و عليه قضاؤه».[٤] و بأنّ الأصل البراءة من الكفّارة.
ثمّ قال:
و الجواب عن الحديثين: إنّا نقول بموجبهما، فإنّ مَن نام على استيقاظ مع علمه بالجنابة متعمّداً حتّى يطلع الفجر يجب عليه القضاء فقط إذا كان ناوياً للغسل، و أصالة البراءة معارضة بالاحتياط.
و حكى عن الصدوق أنّه قال في المقنع: سأل حمّاد بن عثمان أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أجنب من أوّل الليل و أخّر الغسل إلى أن يطلع الفجر، فقال له: «قد كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
[١]. مسند أحمد، ج ٦، ص ١٨٤ و ٢٦٦؛ المصنّف لابن أبي شيبة، ج ٢، ص ٤٩٤، الباب ٧٩ من كتاب الصيام، ح ١٦؛ مسند ابن راهويه، ج ٢، ص ٥٠٢، ح ١٠٨٩؛ السنن الكبرى للنسائي، ج ٢، ص ١٨٧، ح ٢٩٨٧.