شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٩ - باب مواقيت الإحرام
و في العزيز:
إذا سلك البحر أو طريقاً في البرّ لا ينتهي إلى واحد من المواقيت المعيّنة فميقاته الموضع الذي يحاذي الميقات المعيّن، فإن اشتبه عليه فليتأخّر، و طريق الاحتياط لا يخفى.[١]
و بالجملة، هذه المسألة ممّا اشتهر بين الخاصّة و العامّة، و الأصل فيها من طريق الأصحاب صحيحة عبد اللَّه بن سنان،[٢] و من طريق العامّة ما نقلوه عن عمر لمّا قالوا له وقّت لأهل المشرق، قال: ما حيال طريقهم؟ قالوا: قرن [المنازل]، قال: قيسوا عليه، فقال قوم بطن العقيق، و قال قوم ذات عرق، فوقّت عمر ذات عرق.[٣] و أنت خبير بأنّ الصحيحة المذكورة مع معارضتها بما رواه المصنّف في طريق آخر و إن كانت ظاهرة في اعتبار المحاذاة على ما رواه الصدوق رضى الله عنه حيث ذكر أنّه عليه السلام قال: «مَن أقام بالمدينة شهراً أو نحوه ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة، فإذا كان حذاء الشجرة و البيداء مسيرة ستّة أميال فليحرم منها».[٤] لكن على ما رواه المصنّف قدس سره ليست ظاهرة فيه؛ لتخصيصه عليه السلام محاذاة الشجرة بالبيداء، فلعلّ ذلك مبنيّ على كون البيداء أيضاً من الميقات كما سبق.
و كذا على ما رواه الشيخ في التهذيب، فإنّه روى أنّه عليه السلام قال: «مَن أقام بالمدينة شهراً و هو يريد الحجّ ثمّ بدا له أن يخرج في طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسير ستّة أميال»[٥] على ما في النسخ التي رأيناها منه، لكن الظاهر سقوط كلمة «غير» في قوله: «في طريق أهل المدينة» من قلم النسّاخ، فينطبق على ما رويناه عن الصدوق رضى الله عنه.
[١]. فتح العزيز، ج ٧، ص ٨٦.