شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٩ - باب من توالى عليه رمضانان
يوم بمدّ من طعام.[١]
ثمّ قال [في المنتهى]:
احتجّ المخالف بعموم قوله تعالى: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ»،[٢] و بأنّ العبادة لا تسقط بفوات وقتها كالفرض، و بما رواه سماعة، قال: سألته عن رجل أدركه رمضان و عليه رمضان قبل ذلك لم يصمه، فقال: «يتصدّق بدل كلّ يوم من الرمضان الذي عليه بمدّ من طعام، و ليصم هذا الذي أدرك، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه، فإنّي كنت مريضاً فمرَّ عَليَّ ثلاث رمضانات لم أصح فيهن، ثمّ أدركت رمضاناً، فتصدّقت بدل كلّ يوم ممّا مضى بمدّين من طعام، ثمّ عافاني اللَّه و صمتهنّ».[٣]
و الجواب: العموم قد يخصّ بأخبار الآحاد، خصوصاً إذا استفاضت و اشتهرت و اعتضدت بعمل أكثر الأصحاب؛ و لأنّ وقت القضاء قد فات على ما بيّناه، فيسقط و القضاء في العبادة إنّما يجب بأمرٍ جديد على ما حقّق في اصول الفقه، بخلاف الدّين فإنّه لا وقت له.
و رواية سماعة ضعيفة السند و لم يسندها إلى إمام، و يحتمل التأويل بوجهين:
الأوّل: أنّه لم يذكر في الرواية استمرار المرض فيما بين الرمضانات. الثاني جاز أن يتبرّع الإمام عليه السلام بالقضاء و الصدقة؛ لأنّه مستحبّ لا واجب و الإمام عليه السلام كان يواظب على فعل المندوبات كالواجبات.[٤] انتهى.
و يؤيّد الاستحباب صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «مَن أفطر شيئاً من رمضان في عذر ثمّ أدرك رمضان آخر و هو مريض فليتصدّق بمدّ لكلّ يوم، و أمّا أنا فإنّي صمت و تصدّقت».[٥]
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ٢٠٦- ٢٠٧.