شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٣ - باب حجّ إبراهيم و إسماعيل و بناؤهما البيت و من ولي البيت بعدهما عليهما السلام
و العامّة احتجّوا على ما زعموا بإجماع اليهود، و اليهود بالتوراة و تواتره، و أنت تعلم انقطاع تواترهم في عهد بخت نصر، و وجود تحريف كثير في توراتهم، و الشجرة تُنبئ عن الثمرة.
و أمّا هذا الخبر و نحوه فكأنّه ورد للتقيّة، و قد ذهب إلى ما ذهبنا إليه جماعة من العامّة أيضاً، منهم ابن عبّاس و ابن عمر و سعيد بن المسيّب و الحسن و مجاهد و الشعبي و الربيع بن أنس و الكلبي و محمّد بن كعب القرظي على ما حكى عنهم الشيخ أبو عليّ الطبرسي قدس سره.[١] و روى عن محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن كعب أنّه قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز، فسألني عن الذبيح، فقلت: إسماعيل، و استدللت بقوله تعالى: «وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ»، فأرسل إلى رجل بالشام كان يهوديّاً و أسلم و حسن إسلامه، و كان يرى أنّه من علماء اليهود، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك و أنا عنده، فقال: إسماعيل، ثمّ قال: و اللَّه يا أمير المؤمنين، إنّ اليهود لتعلم ذلك و لكن يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أبوكم الذي كان من أمر اللَّه فيه ما كان، فهم يجحدون ذلك و يزعمون أنّه إسحاق؛ لأنّ إسحاق أبوهم.[٢] و عن الأصمعي أنّه قال: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح، هو إسحاق أم إسماعيل؟ فقال: يا أصمعي، أين ذهب عقلك؟ و متى كان إسحاق بمكّة؟ و إنّما كان بمكّة إسماعيل و هو الذي بنى البيت مع أبيه، و المنحر بمكّة لا شكّ فيه.[٣] قوله في حسنة محمّد بن مسلم: (فقال: أملح) إلخ. [ح ١١/ ٦٧٣٨]
الأملح: الذي بياضه أكثر من سواده، و قيل: هو النقيّ البياض.[٤] و قد مرّ معنى
[١]. مجمع البيان، ج ٨، ص ٣٢٢، في تفسير سورة الصافّات.