شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٢ - باب حجّ إبراهيم و إسماعيل و بناؤهما البيت و من ولي البيت بعدهما عليهما السلام
المنصور أنّه إنّما هو إسماعيل، و هو المشهور بين العلماء الأخيار،[١] و الظاهر من أخبار الأئمّة الأطهار، و قد ثبت من الطريقين قوله صلى الله عليه و آله: «أنا ابن الذبيحين».[٢] و ربّما استدلّ له بقوله سبحانه: «فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ»[٣]، حيث إنّه تعالى بشّر بتولّد إسحاق عليه السلام و بأنّه سيولد له يعقوب، فكيف تصحّ البشارة بذرّيّة إسحاق ثمّ الأمر بذبحه قبل الحُلُم؟
و تحقّق البداء فيه خلاف الظاهر، و لم ينقل عن أحد.
على أنّ العامّة غير قائلين به، و بقوله سبحانه: «فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ* فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ* فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ* وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ* وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ* وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ* سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ* كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ* وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ»[٤]، فإنّه سبحانه بشّر بولادة إسحاق بعد بشارته بالغلام الحليم و حكاية ذبحه.
و هذا الاستدلال مأخوذ من قول أبي عبد اللّه عليه السلام، فقد قال الصدوق رضى الله عنه: و سئل الصادق عليه السلام عن الذبيح مَن كان؟ فقال: «إسماعيل؛ لأنّ إسحاق اللَّه عز و جل ذكر قصّة في كتابه، ثمّ قال: «وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ»».[٥] و الحمل على بشارته بنبوّة إسحاق يأباه ظاهر المقام.
[١]. انظر: ترتيب الأمالي، ج ١، ص ٤٦- ٤٨، ح ١١؛ التبيان، ج ٨، ص ٥١٨، الأمالى للطوسي، المجلس ١٦، ح ٦؛ الخصال، ص ٥٨، باب الاثنين، ذيل الحديث ٧٨.