شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٠ - باب حجّ إبراهيم و إسماعيل و بناؤهما البيت و من ولي البيت بعدهما عليهما السلام
جمعه، كأنّه أراد لُمّ نفسك إلينا، أي اجمع بنفسك إلينا و اقرب، و ها للتنبيه و إنّما حذفت ألفها لكثرة الاستعمال، و جعلا اسماً واحداً يستوي فيه الواحد و الجمع و التأنيث في لغة أهل الحجاز، قال اللَّه تعالى: «وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا»[١]، و أهل نجد يصرفونها و يقولون للإثنين: هلمّا، و للجماعة هلمّوا، و للمرأة هلمّي، و للنساء هَلْمُمْنَ، و الأوّل أفصح.[٢]
هذا، و قد استشكل أمر الفرق بين الصيغتين، و أظنّ أنّه من متشابهات الأخبار لا يعلم تأويلها إلّا اللَّه و الراسخون في العلم، و قد ذكر فيه وجوه من التأويل من باب الاحتمال.
قال طاب ثراه: «كأنّ في استتار ضمير المخاطب إشارة إلى أنّ الخطاب للمستترين في الأصلاب و الأرحام». و قال جدّي قدس سره في شرح الفقيه:
الظاهر أنّ الفرق باعتبار أنّ المعروف من الخطاب العام الشامل للقليل و الكثير و الموجود و المعدوم إتيانه بلفظ المفرد، فكأنّه يطلب من كان له أهليّة الطلب.
و أمّا الإتيان بلفظ الجمع فالظاهر منه انصرافه إلى الموجودين إلّا ما أخرجه الدليل، مثل تكاليفنا بالآيات و الأخبار، فإنّا داخلون بالضرورة من الدين.
أو يقال: الظاهر من عبارة الخبر كما في الكافي و العلل[٣] تكليف الحجّ بدون إلى و كانت الزيادة من النسّاخ، و الحجّ شامل للمعدومين شموله للموجودين، بخلاف هلمّوا إلى الحجّ، فإنّ الظاهر منه تكليف المكلّفين إليه، و الظاهر اختصاصه بالموجودين.
و قيل: لأنّ استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع، و فيه تأمّل.[٤]
قوله في خبر أبي بصير: (قال جبرئيل عليه السلام لإبراهيم عليه السلام: تروَّه من الماء) إلخ.
[ح ٩/ ٦٧٣٧]
الهاء في تروّه للسكت، و قوله: «فسمّيت التروية» لذلك يدلّ على أنّ قول جبرئيل عليه السلام ذلك علّة لتلك التسمية، و علل الشرائع لمّا كانت معرّفات لا ينافي ذلك ما رواه الصدوق رضى الله عنه في كتاب علل الشرائع في الحسن عن عب [ي] د الله بن عليّ الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته لِمَ سمّي يوم التروية؟ قال: «لأنّه لم يكن بعرفات ماء و كانوا
[١]. الأحزاب( ٣٣): ١٨.