شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٤ - باب استطاعة الحجّ
يشعر بأنّه كفر، و يؤيّده قولهم عليهم السلام في أخبار متعدّدة: «فليمت يهوديّاً أو نصرانيّاً».[١] و أكثر الأصحاب حملوها على من تركه مُنكراً؛ له لقوله عليه السلام في هذه الصحيحة: «لا، و لكن مَن قال ليس هذا هكذا فقد كفر».
و في كنز العرفان: «تسمية ترك الحجّ كفراً من حيث إنّه فعل الكفرة، و أنّ تركه من أعظم الكبائر».[٢] و من الغرائب أنّي رأيت في المنام مدّة قبل هذا أنّي كنت جالساً لدى الشيخ السعيد الشهيد الثاني قدّس اللَّه روحه مستفيداً منه ما لم يبق ببالي بعد الانتباه، إلّا أنّي تذكّرت أنّه قال: وصل إليَّ توقيع ممّن سمّاه من الأئمّة عليهم السلام- و نسيته أنا- و أخرج من بين كتاب كان عنده، و هو كتاب مسالك الأفهام الذي من مصنّفاته رفعه و أعطانيها، فإذا فيها سؤال و جواب بالعربيّة، مضمون السؤال: أنّ من آمن بالحجّ و تركه مع الاستطاعة هل إيمانه إيمان أو هل هو مؤمن؟ و جوابه عليه السلام في الهامش: لا. أو لا إيمان له، و الترديد في الموضعين منّي.
باب استطاعة الحجّ
باب استطاعة الحجّ
اعلم أنّ وجوب الحجّ و العمرة- على ما صرّح به أهل العلم من الفريقين، و يستفاد من الأخبار من الطريقين- مشروط بشروط ثلاثة:
أوّلها: شرائط أصل التكليف بسائر العبادات من البلوغ و العقل.
و ثانيها: الحرّية.
و ثالثها: الاستطاعة.
و قد اعتبر العامّة فيه الإسلام أيضاً كما اعتبروه في التكليف بسائر العبادات زعماً منهم أنّ تكليف الكافر بها تكليف بما لا يُطاق؛ لعدم صحّتها مع الكفر، و أجمع
[١]. انظر: وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٩- ٣٠، ح ١٤١٦٢.