شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٣ - باب فرض الحجّ و العمرة
و قال بعض الأصحاب:
إنّهم احتجّوا في ذلك بأخبار. قال ابن عبد البرّ: إنّها لا تصحّ ثمّ بعد ذلك نحملها على المعهود، و هي العمرة التي قضوها حين احصروا في الحديبيّة، أو على العمرة التي اعتمروها مع حجّهم مع النبيّ صلى الله عليه و آله فإنّها لم تكن واجبة على مَن اعتمر، أو على ما زاد على العمرة الواحدة.[١]
و حكي عن بعضهم القول بوجوبها على الآفاقي فقط.
و اعلم أنّ العمرة المفردة تسقط بالإجماع بعمرة التمتّع.
و يدلّ عليه أخبار، منها: حسنة عبد الرحمن بن الحجّاج.[٢] و منها: ما رواه الصدوق عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «العمرة مفروضة مثل الحجّ، فإذا أدّى المتعة فقد أدّى العمرة المفروضة».[٣] قوله في صحيحة عليّ بن جعفر: (إنّ اللَّه عزّ و جلّ فرض الحجّ على أهل الجدّة في كلّ عام) إلخ. [ح ٥/ ٦٩١٥]
قال الجوهري: وجد المال يجده و جداً- مثلّثة- و جدة: استغنى.[٤] و فيه مبالغة في استحباب الحجّ على الأغنياء في كلّ عام.
و حكى في المنتهى قولًا بوجوبه، و قال: «هذه حكاية لم تثبت، و هي مخالفة للإجماع و السنّة».[٥] ثمّ التعبير عن ترك الحجّ بالكفر في قوله تعالى: «وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ»[٦]
[١]. تذكرة الفقهاء، ج ٧، ص ١٢- ١٣؛ و كلام ابن عبد البرّ مذكور في المغني لابن قدامة، ج ٣، ص ١٧٤؛ و الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة، ج ٣، ص ١٦٠.