شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - باب الأهلّة و الشهادة عليها
و نسبه إلى أحمد و الليث بن سعد و بعض أصحاب الشافعي. و حكى عن عكرمة و القاسم و سالم و إسحاق تعدّد أحكام البلاد بالرؤية و عدمها من غير تقييد بالمتباعدة.[١] و إنّما أرادوا بالتقارب و التباعد الطوليين منهما دون العرضيين، فإنّه إنّما يختلف مطالع الكواكب منها في البلاد بالأوّلين دون الثانيين، و طول البلاد على اصطلاح أهل الهيئة بُعدها عن منتهى المعمورة في جهة الغرب، أعني جزائر الخالدات التي يُقال:
إنّها صارت معمورة في البحر المحيط،[٢] و عرضها بُعدها عن خط الاعتدال.
ثمّ احتجّ على ما ذهب إليه بأنّ هذا اليوم الذي رؤي الهلال في ليلة في بعض البلاد يوم من شهر رمضان بالرؤية في هذا البلد، و بالثبوت بالبيّنة في باقي البلاد، فيجب صومه عموماً؛[٣] لعموم قوله تعالى: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»،[٤] و عمومات أكثر الأخبار المذكورة.[٥] و أنت خبير بأنّ هذه العمومات ليست بحيث تشمل جميع الناس في جميع البلاد، و قد ثبت بالضرورة أنّ اختلاف مطالع القمر و مغاربها بالتباعد الطولي، فربّما كان القمر حين خروجه عن تحت شعاع الشمس و صيرورته هلالًا فوق الأرض في بلدة قد غرب في بلد آخر يكون شرقيّاً لتلك البلدة، و كلّ بلد غربي بعد عن الشرقي بألف ميل يتأخّر عن غروب القمر فيه عن غروبه في البلد الشرقي ساعة، على ما نقل عن المحقّق الشيخ فخر الدِّين في شرح القواعد[٦] أنّه ذكروه، و ذكر أنّه عرفه بإرصاد الكسوفات
[١]. المجموع للنووي، ج ٦، ص ٢٧٤؛ المغني لابن قدامة، ج ٣، ص ٧؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة، ج ٣، ص ٧؛ التمهيد، ج ١٤، ص ٣٥٦.