شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٥ - باب ما يجزي عن حجّة الإسلام و ما لا يجزي
و عن ابن سريج: أنّه إذا بلغ و وقت الوقوف باقٍ يجزيه عن حجّة الإسلام و إن لم يعد إلى الموقف و إن بلغ قبل الوقوف، أي بلغ و هو واقف وقعت حجّته عن حجّة الإسلام، خلافاً لمالك حيث شرط فيه وقوع جميع الحجّ في حالة التكليف، و لأبي حنيفة فإنّه لا يعتدّ بإحرام الصبيّ.[١] انتهى.
و ربما الحق ببلوغ الصبيّ قبل أحد الموقفين صيرورة المجنون عاقلًا كذلك، و هو ضعيف جدّاً، و الأصوب إعادة الحجّ فيهما معاً في عام آخر مع بقاء الاستطاعة إليه.
الخامسة: المشهور بين الأصحاب أنّه يُحرِم الوليّ عن غير المميّز إذا أراد الحجّ به، نبتت سنّه أو لا، و سقطت رواضعه أو لا؛ لإطلاق الصبيّ في أخبار يأتي بعضها في باب المواقيت، و منها: ما رواه الشيخ قدس سره عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله برويثة[٢] و هو حاجّ، فقامت إليه امرأة و معها صبيّ لها، فقالت:
يا رسول اللَّه، أَ يُحَجُّ عن مثل هذا؟ قال: نعم، و لك أجره».[٣] و روى في العزيز عن ابن عبّاس أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مرّ بامرأة و هي في محفّتها، فأخذت بعضد صبيّ كان معها، فقالت: أ لهذا حجّ؟ فقال صلى الله عليه و آله: «نعم، و لك أجر».[٤] و عن جابر، قال: حججنا مع النبيّ صلى الله عليه و آله و معنا النساء و الصبيان، فلبّينا عن الصبيان و رمينا عنهم.[٥] فتقييد الصبيّ بالاثّغار- و هو سقوط سنّ الصبيّ أو نباتها[٦]- في خبر محمّد بن الفضيل[٧] إمّا لنفي تأكّد الاستحباب قبله، أو لنفي الحجّ التمريني كذلك، لا لسقوطه رأساً.
[١]. فتح العزيز، ج ٧، ص ٤٢٩.