شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٨ - باب في قوله تعالى
إلى وفاء اللَّه تعالى بما وعد المؤمنين من غلبتهم في غزاة الخندق.
و قيل: يحتمل إرادة أحزاب الكفر مطلقاً.
و قيل: إنّ قوله: «صدق وعده» إلى آخره خبر في معنى الأمر، كقوله: سمع اللَّه لمن حمده. و التثريب: غاية التعيير و الاستقصاء في اللوم.[١] قوله في حسنة معاوية بن عمّار: (إلّا ساعة من نهار). [ح ٤/ ٦٧٧٤]
روى مثل هذا الخبر البخاري باسناده عن ابن عبّاس.[٢] و المراد بالساعة: ساعة الفتح ابيح له صلى الله عليه و آله فيها إراقة دماء الكفرة من قريش في الحرم من لم يلق منهم سلاحه و لا التجأ بدار أبي سفيان.[٣] باب في قوله تعالى: (وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً)
باب في قوله تعالى: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً»[٤]
يعني في الدنيا و الآخرة، أمّا في الآخرة فعلى الشرط المعتبر للنجاة فيها، و هو الإيمان، و أمّا في الدنيا فمطلقاً عند الأصحاب و أكثر العامّة منهم أبو حنيفة، حيث ذهبوا إلى أنّ الجاني في الحلّ الملتجئ إلى الحرم لا يحلّ تعذيبه، و إن وجب تضييق المطعم و المشرب عليه حتّى يلتجأ إلى الخروج.[٥] و خالف في ذلك الشافعي فزعم جواز قصاصه في الحرم[٦]، و لذا خصّ البيضاوي الأمن هنا بالأمن من العذاب يوم القيامة.[٧] و يروي المصنّف قدس سره في باب النوادر عن عبد الخالق الصيقل، قال: سألت أبا
[١]. المجموع للنووي، ج ٢٠، ص ٣٧.