شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٥ - باب مَن جاوز ميقات أرضه بغير إحرام أو دخل مكّة بغير إحرام
و عن باقي الأخبار على تقدير صحّتها: أنّها تقبل الحمل على عزم الإحرام و قصده من المسجد الأقصى و نحوه، كما حملها عليه السيّد المرتضى رضى الله عنه في الانتصار.[١] باب مَن جاوز ميقات أرضه بغير إحرام أو دخل مكّة بغير إحرام
باب مَن جاوز ميقات أرضه[٢] بغير إحرام أو دخل مكّة بغير إحرام
أجمع أهل العلم على عدم جواز تأخير الإحرام من الميقات للناسك من غير علّة و عذر؛ لاقتضاء توقيت المواقيت ذلك، و لما في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام[٣]، و لما رواه الشيخ قدس سره في الصحيح عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
«و لا يجاوز الجحفة إلّا محرماً».[٤] و في الحسن عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، لا ينبغي لحاجّ و لا لمعتمر أن يحرم قبلها و لا بعدها»، الحديث، و قد تقدّما.[٥] فلو جاوزهُ عمداً كذلك وجب عليه الرجوع مع الإمكان، و مع التعذّر بطل نسكه، صرّح به الشيخ في المبسوط[٦]، و يظهر من المنتهى وفاق الأصحاب عليه. و احتجّ عليه فيه بأنّه ترك الإحرام من موضعه عامداً متمكِّناً، فبطل حجّه كما لو ترك الوقوف بعرفة، و حكاه عن سعيد بن جبير[٧]، و عن الجمهور أنّه يحرم من موضعه و يجبر النقص بدم؛ محتجّين بما نقلوه عن ابن عبّاس أنّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «من ترك نسكاً فعليه دم».[٨]
[١]. الانتصار، ص ٢٣٦.