شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٩ - باب حجّ المجاورين و قطّان مكّة
الاولى: أجمع الأصحاب على أنّ الواجب على أهل المسجد الحرام الإفراد أو القران، و على البعيد التمتّع.
و الدليل عليه قوله تعالى: «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ»[١] بناءً على ما هو المشهور من أنّ ذلك إشارة إلى التمتّع.
و يدلّ عليه خبر سعيد الأعرج[٢] و حسنة حريز[٣]، و ما رواه الشيخ في الصحيح عن عليّ بن جعفر، قال: قلت لأخي موسى بن جعفر عليهما السلام: أ لأهل مكّة أن يتمتّعوا بالعمرة إلى الحجّ؟ فقال: «لا يصلح أن يتمتّعوا؛ لقول اللَّه عزّ و جلّ: «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ»».[٤] و في الصحيح عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول اللَّه عزّ و جلّ في كتابه «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ»، قال: «يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة، كلّ من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلًا، ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكّة، فهو ممّن يدخل في هذه الآية، و كلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة».[٥] و في الصحيح عن عبيد اللَّه الحلبيّ و سليمان بن خالد و أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «ليس لأهل مكّة و لا لأهل مرّ[٦] و لا لأهل سَرِف[٧] متعة؛ و ذلك لقول اللَّه عزّ و جلّ:
«ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ»».[٨]
[١]. البقرة( ٢): ١٩٦.