شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦١ - باب حجّ المجاورين و قطّان مكّة
الأصحاب- منهم الشيخ في المبسوط[١] و المحقّق في الشرائع[٢] و ابن إدريس[٣]- اثنا عشر ميلًا من كلّ جانب، و لم أرَ شاهداً له من الأثر، و كأنّهم حملوا الثمانية و الأربعين ميلًا على التوزيع على الجوانب الأربعة.
و به يشعر كلام ابن إدريس قال:
من كان بينه و بين المسجد الحرام ثمانية و أربعون ميلًا من أربع جوانب البيت، من كلّ جانب اثنا عشر ميلًا، فلا يجوز لهؤلاء إلّا التمتّع مع الإمكان، فإذا لم يمكنهم التمتّع أجزأتهم الحجّة المفردة مع الضرورة و عدم الاختيار، و أمّا من كان من أهل حاضري المسجد الحرام، و هو من كان بينه و بين المسجد الحرام أقلّ من اثني عشر ميلًا من أربعة جوانب ففرضه القران أو الإفراد مخيّراً في ذلك، و لا يجزيه التمتّع.[٤]
و أنت خبير بأنّ تمثيله عليه السلام إيّاه بذات عرق و عسفان يأبى هذا التأويل.
و في العزيز:
كلّ من مسكنه دون مسافة القصر فهو من حاضري المسجد الحرام، فإن زادت المسافة فلا.
و عند أبي حنيفة هم أهل المواقيت و الحرم و ما بينهما.
و قال مالك: هم أهل مكّة وذي طوى، و ربما روى عنهم أهل الحرم.[٥]
ثمّ احتجّ على ما ذهب إليه بأنّ من قرب من الشيء و دنا منه كان حاضراً إيّاه، و من كان مسكنه دون مسافة القصر فهو قريب نازل منزلة المقيم في نفس مكّة.
و اعلم أنّ الأصحاب قد أجمعوا على عدم إجزاء الإفراد و القران للبعيد عن التمتّع في حجّة الإسلام اختياراً، و الأخبار شاهدة عليه، منها: ما رواه المصنّف في باب أصناف الحجّ، و قد روينا أيضاً فيه بعض الأخبار في ذلك الباب.
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٣٠٦. و مثله في الاقتصاد، ص ٢٩٨.