شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - باب الرجل يريد السفر و يقدم من سفر في شهر رمضان
ثمّ قال العلّامة في المختلف:
و اعلم أنّه ليس بعيداً من الصواب تخيير المسافر بين الفطر و الإتمام إذا خرج بعد الزوال؛ لرواية رفاعة بن موسى الصحيحة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يريد السفر في شهر رمضان، قال: «إذا أصبح في بلده ثمّ خرج، فإن شاء صام، و إن شاء أفطر».[١] و إنّما قيّدنا ذلك بالخروج بعد الزوال جمعاً بين الأخبار.[٢]
و في المدارك:
و أقول: إنّ هذا الحمل بعيد جدّاً. نعم، لو قيل بالتخيير مطلقاً كما هو ظاهر الرواية لم يكن بعيداً، و بذاك يحصل الجمع بين الأخبار.[٣]
و لقد تشوّش كلام ابن إدريس هنا، ففي المختلف:
و نقل ابن إدريس عن المفيد ما نقلناه، و هو أنّه إذا خرج قبل الزوال وجب عليه الإفطار،[٤] قال: و إلى هذا القول أذهب و افتي؛ لأنّه موافق لظاهر التنزيل و المتواتر من الأخبار.
ثمّ قال: و قال ابن بابويه في رسالته: يجب عليه الإفطار و إن خرج بعد العصر و الزوال.
قال:
و هذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدّمه من الأقوال؛ لأنّ أصحابنا مختلفون في ذلك، و ليس على المسألة إجماع و لا أخبار مفصّلة متواترة، فالتمسّك بالقرآن حينئذٍ أولى؛ لأنّه مسافر بلا خلاف و مخاطب بخطاب المسافرين من تقصير صلاة و غيرها.[٥] انتهى.
أقول: كأنّه أشار بقوله: (و إلى هذا القول أذهب و افتي) إلى وجوب الإفطار إذا خرج قبل الزوال، أحد جزئي رأي المفيد لا جزءه الآخر أيضاً و هو صحّة[٦] الصوم إذا خرج
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٣٢٧، ح ١٠١٩؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ١٨٧، ح ١٣١٧٩.