شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٤ - باب المعتكف لا يخرج من المسجد إلّا لحاجة
و المكان لا يتعيّن له بنذر و شبهه، فمع عدمه أولى.[١] و منها: تشييع الجنازة و عيادة المريض: فقد قال: وافقنا الحسن بن حيّ فيها و الثوري في عيادة المريض خاصّة، و خالف فيه باقي فقهائهم على ما نقل عنهم السيّد المرتضى في الانتصار.[٢] و حكى في المنتهى[٣] موافقة سعيد بن جبير و النخعي و أحمد في رواية أيضاً كالحسن، و قال: و نقلوه عن عليّ عليه السلام.[٤] و ردّ على المخالفين بما نقلوه عن عاصم بن ضمرة عن عليّ عليه السلام قال: «إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة، و ليعد المريض، و ليحضر الجنازة، و ليأت أهله، و ليأمرهم بالحاجة و هو قائم».[٥] و قال:
احتجّ المخالف بما روته عائشة، قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إذا اعتكف لا يدخل البيت إلّا لحاجة إنسان.[٦]
و عنها أنّها قالت: السنّة على المعتكف أن لا يعود مريضاً و لا يشهد جنازة و لا يمسّ امرأة و لا يباشرها، و لا يخرج لحاجة إلّا لما لا بدّ منه.[٧]
و لأنّه ليس بواجب فلا يجوز ترك الاعتكاف الواجب من أجله.
و الجواب: أنّ الأوّل نقول بموجبه، و لا دلالة له على مواضع النزاع، و الثاني غير مستند إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و قول عائشة ليس بحجّة، و كونه ليس بواجب لا يمنع من فعله في الاعتكاف كقضاء حاجة آدمي.[٨]
و منها: تحمّل الشهادة و أداؤها: فيجوز الخروج لهما إذا دعي إليهما و إن لم يتعيّنا
[١]. نفس المصدر؛ و انظر المغني و الشرح الكبير لابني قدامة، ج ٣، ص ١٣٣.