شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٠ - باب مواقيت الإحرام
قال المحقّق الشيخ عليّ قدس سره: في حواشي شيخنا الشهيد: إنّ المشهور في الروايات أنّ الإحرام من الوادي المسمّى بذي الحليفة، ثمّ قال: و جواز الموضع كلّه لا يكاد يدفع.[١] انتهى.
و قيل: بل يتعيّن الإحرام من المسجد لتفسير ذي الحليفة به في حسنة الحلبيّ[٢]، و هو ظاهر الشيخ في المبسوط[٣]، و العلّامة في القواعد.[٤] و هو بعيد؛ للزوم الحرج في الأكثر، و لعموم أكثر الأخبار أو إطلاقها من الطريقين.
و الظاهر أنّ تفسيرها به في الحسنة من باب المسامحة؛ لاشتهار مسجد الشجرة، بل لا يبعد أن يقال بامتداد الميقات بل ذي الحليفة إلى مبدأ البيداء، لأنّه قد ثبت بالإجماع و الأخبار عدم جواز الجواز بغير إحرام عن الميقات لمريد النسك، و ثبت أيضاً كذلك أنّ عقد الإحرام إنّما يكون بالتلبية أو ما ينوب منابها.
و قد دلّت أخبار كثيرة على جواز تأخير التلبية العاقدة للإحرام من غير بدل إلى البيداء، بل على رجحانه.
و في بعضها جواز ذلك للراكب بل أفضليّته، و هذا هو ظاهر الشيخ في الخلاف و المبسوط حيث قال في المبسوط بعد ما ذكر أنّ الإحرام لا ينعقد إلّا بالتلبية أو سياق الهدي:
و إذا أراد المحرم أن يلبّي، فإن كان حاجّاً على طريق المدينة فالأفضل أن يلبّي إذا أتى البيداء عند الميل إن كان راكباً، و إن لبّى من موضعه كان جائزاً، و الماشي يجوز له أن يلبّي من موضعه على كلّ حال، و إن كان على غير طريق المدينة لبّى من موضعه إن شاء، و إن مشى خطوات ثمّ لبّى كان أفضل.[٥]
[١]. جامع المقاصد، ج ٣، ص ١٥٨.