شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٦ - باب مَن جاوز ميقات أرضه بغير إحرام أو دخل مكّة بغير إحرام
و أجاب عنه بأنّ العموم إنّما يثبت لو قلنا بصحّة الحجّ، و نحن نمنعه.[١] و إن جاوزه ناسياً أو جاهلًا أو غير مريد للنسك و لا لدخول مكّة ثمّ أراده وجب عليه العود مع الإمكان، و مع التعذّر فإلى خارج الحرم، ثمّ من موضعه، و صحّ نسكه.
و انعقد على الأوّلين إجماع أهل العلم، و على الأخير إجماع الأصحاب، وفاقاً لأحمد في إحدى الروايتين عنه.[٢] و يدلّ عليه بعض أخبار الباب.
و عن مالك و الشافعي و أبي يوسف و جماعة من العامّة أنّه لا يجب عليه العود، بل يحرم من موضعه، محتجّين بأنّه قد ذهب إلى دون الميقات على وجه مباح، فكان له الإحرام منه كأهل ذلك المكان.[٣] و دفعه واضح.
و حيث يحرم من موضعه لا يجب عليه دم للجبران؛ لعدم دليل عليه، و أصالة البراءة.
و أوجبه الشافعي[٤] محتجّاً بما مرّ عن ابن عبّاس، و هو ضعيف السند.
و أمّا مع العذر فقد قال الشيخ في المبسوط: «و متى منع مانع من الإحرام عند الميقات، جاز له أن يؤخّره عن الميقات فإذا زال المنع أحرم من الموضع الذي انتهى إليه».[٥] و في التهذيب: «و لا بأس للمضطرّ الخائف على نفسه أن يؤخّر الإحرام من الميقات إلى أن يدخل الحرم».
و احتجّ عليه بما رواه أبو شعيب المحامليّ، عن بعض أصحابنا، عن أحدهم عليهم السلام قال:
«إذا خاف الرجل على نفسه أخّر إحرامه إلى الحرم».[٦]
[١]. منتهى المطلب، ج ٣، ص ٦٧٠. و مثله في تذكرة الفقهاء، ج ٧، ص ١٩٨- ١٩٩.