شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٥ - باب كراهية الصوم في السفر
و ظاهر الخبرين حرمة السفرين، و يمكن حملهما في الثاني على الكراهة كما هو المشهور بين الأصحاب.
و أمّا الأوّل فهو حرام مطلقاً و لو في غير شهر رمضان.
و اشتهر بينهم وجوب الصوم في سفر المعصية من غير قضاء؛ لحصول الامتثال بما أمر به، فإنّ هذا السفر لا يمنع من وجوب الصوم.
و احتجّ ابن أبي عقيل على ما حكى عنه في المختلف في القاضي في سفره بأنّ السفر منافٍ للصوم و قد أتى به، فلم يكن هذا الصوم معتمداً في نظر الشرع، بل كان كإمساك المفطر اختياراً، و بعموم قوله: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ».[١] و أجاب بمنع كون السفر مطلقاً منافياً للصوم، بل المنافي له إنّما هو السفر الذي يجب فيه القصر، فليخص الآية أيضاً بذلك، و لا بدّ من ذلك؛ لأنّ مضمونها فليفطر و عليه عدّة من أيّام اخر،[٢] بقرينة ضميمة المرض.
و اشتهر أيضاً الإفطار في السفر للتلذّذ و نحوه من المباحات؛ لأصالة إباحة السفر في المباح فوجب القصر.
و احتجّ ابن أبي عقيل و ابن الجنيد في إلحاق ذلك السفر بسفر المعصية بخبر أبي بصير،[٣] و مثله حسنة الحلبيّ،[٤] و يمكن حملهما على الكراهة، على أنّهما لا تدلّان على مدّعاهما من الصيام فيه و القضاء، فتأمّل.
باب كراهية الصوم في السفر
باب كراهية الصوم في السفر
المراد من الكراهية بقرينة أخبار الباب الحرمة، و الظاهر أنّه أراد بالصوم صوم شهر
[١]. البقرة( ٢): ١٨٤.