شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٧ - باب أشهر الحجّ
حكاهما عن العرب أرباب الهيئة.
قال المحقّق الخفري في شرح التذكرة:
إنّهم كانوا يستعملون شهور الأهلّة، و كان حجّهم الواقع في عاشر ذي الحجّة كما رسمه إبراهيم عليه السلام دائراً في الفصول كما في زماننا هذا، فأرادوا وقوعه دائماً في زمان إدراك الغلّات و الفواكه و اعتدال الهواء، أعني أوائل الخريف؛ ليسهل عليهم السفر و قضاء المناسك، فكان يقوم في الموسم عند اجتماع العرب خطيب يحمد اللَّه و يثني عليه و يقول:
أنا أزيد لكم في هذه السنة شهراً، و هكذا أفعل في كلّ ثلاث سنين حتّى يأتي حجّكم في وقت يسهل فيه مسافرتكم، فيوافقونه على ذلك، فكان يجعل المحرّم كبيساً، و يؤخّر اسمه إلى صفر، و اسم صفر إلى ربيع الأوّل، و هكذا إلى آخر السنة، فكان يقع الحجّ في السنة القابلة في عاشر المحرّم، و هو ذو الحجّة عندهم؛ لأنّهم لمّا سمّوا صفراً بالمحرّم و جعلوه أوّل السنة صار المحرّم الآتي ذا الحجّة و آخر السنة، و يقع في السنة محرّمان:
أحدهما رأس السنة، و الآخر النسيء، و تصير شهورها ثلاثة عشر، و على هذا يبقى الحجّ في المحرّم ثلاث سنين متوالية، ثمّ ينتقل إلى صفر، و يبقى فيه كذلك إلى آخر الأشهر، ففي كلّ ستّ و ثلاثين سنة قمريّة تكون كبيستهم اثني عشر شهراً قمريّاً.
و قيل: كانوا يكبسون أربعاً و عشرين سنة باثني عشر شهراً، و هذا هو النسيء المشهور في الجاهليّة و إن كان الأوّل أقرب إلى مرادهم.
و بالجملة، إذا انقضى سنتان أو ثلاث و انتهى النوبة إلى الكبس قام فيهم خطيب، و قال:
إنّا جعلنا اسم الشهر الفلاني من السنة الداخلة للذي بعده، و حيث كانوا يزيدون النسيء على جميع الشهور بالنوبة حتّى يكون لهم في سنة محرّمان، و في اخرى صفران، فإذا اتّفق أن يتكرّر في السنة شهر من الأربعة الحرم نبّأهم الخطيب [بتكرّره]، و حرّم عليهم واحداً منهما بحسب ما تقتضيه مصلحتهم، و لمّا انتهى النوبة في أيّام النبيّ صلى الله عليه و آله إلى ذي الحجّة و تمّ دور النسيء على الشهور كلّها حجّ في السنة العاشرة من الهجرة، [لوقوع الحجّ فيها في عاشر ذى الحجّة] و قال: «ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات و الأرض-، يعني به رجوع الحجّ و أسماء الشهور إلى الوضع الأوّل-، ثمّ تلا قوله تعالى: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً»»،[١] إلى آخر الآية.[٢] انتهى.
[١]. التوبة( ٩): ٣٦.